اسماعيل بن محمد القونوي

305

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو للتفاوت في الرتبة ) أي كلمة مستعارة للتفاوت في الرتبة لا للتراخي في الإخبار كما في الأول . قوله : ( كأنه قيل ذلكم وصيكم به قديما وحديثا ) كذا في الكشاف فلما كانت التوصية عامة للحديثة لا مجال لحمل ثم على التراخي الزماني ومن هذا صرح المص أن ثم للتفاوت في الرتبة رمزا إلى أن هذا مراد الكشاف وإنما تعرض للقديمة مع أنه لا حاجة إليه في بيان التفاوت في الرتبة تنبيها على أن ما هو الواقع في نفس الأمر كذلك مع الإشعار بأنها من المحكمات التي لم تنسخ فيتأكد وجوب محافظتها والمراقبة عليها فظهر ضعف ما قيل إن المراد التوصية القرآنية وإن الخطاب لهذه الأمة لما عرفت من أن تلك الوصية محكمة غير خاصة بالوصية القرآنية وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه اللّه تعالى ورسوله وكون الخطاب لهذه الأمة لا يضر ذلك . قوله : ( ثم أعظم من ذلك ) تصريح بالتفاوت المذكور . قوله : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجه الأعظمية لاشتماله على تلك الوصية وغيرها من أحكام شتى ولعل وجه تخصيص التورية بذلك الاشتمال إذ الكتب الأخر مما سوى القرآن ليست بهذه المثابة ويؤيده قوله وتفصيلا لكل شيء . قوله : ( تماما ) أي إتماما على أنه مصدر من أتم بحذف الزوائد ( للكرامة والنعمة ) . قوله : ( على من أحسن القيام به ) وعمل بمقتضاه . قوله : ( ويؤيده ان قرىء على الذين أحسنوا ) وجه التأييد هو أن الجمع منتظم للأمة بلا توجيه وإنما لم يقل ويدل عليه إذ يحتمل أن يكون المراد الرسول عليه السّلام صاحب التورية والجمع للتعظيم ( أو على الذي أحسن تبليغه وهو موسى ) . قوله : كأنه قيل ذلكم وصيكم به قديما وحديثا فالخطاب حينئذ ليس للموجودين في زمان نزول الآية بل هو خطاب عام لجميع بني آدم أي ذلكم وصيكم يا بني آدم قديما في الأزمنة الماضية المنقضية وفي هذا الزمان ثم أعظم ذلك التوصية إيتاء الكتاب لموسى عليه السلم فلما كان إيتاء الكتاب لموسى أعظم الايصاء وكان بينه وبين ما عداه من الايصاء تفاوت ظاهر جيء في العطف بكلمة ثم دلالة على التفاوت في المرتبة . قوله : على من أحسن القيام به أي بالكتاب وأحكامه هذا على صرف معنى الذي على الجنس والمراد جنس من أحسن إقامة حكم التورية فإنها هي المرادة بالكتاب في آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ الأنعام : 154 ] . قوله : ويؤيده أن قرىء على الذين أحسنوا وجه التأييد به أن الذين أحسنوا ليس المراد بهم قوما بأعيانهم بل المراد جنس المحسنين فالكثرة التي دل عليها الجمع في الذين أحسنوا تشعر بأن الذي أحسن في القراءة بالتوحيد مراد الجنس الدال على الكثرة في إفراده والقراءات تتعاضد بعضها ببعض . قوله : أو الذي أحسن تبليغه مبني على صرف معنى التعريف في الذي إلى العهد والمعهود موسى عليه السّلام لسبق ذكره .