اسماعيل بن محمد القونوي
30
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( عطف ) ولم يتعرض لكونه مستأنفا كما قيل لأن في العطف احتجاجا ثانيا على المشركين فحينئذ يكون ما بينهما اعتراضا لتأكيد الاحتجاج الأول . قوله : ( على للّه ) عطف المفرد على المفرد إن أريد أنه وحده عطف على للّه فحينئذ ما سكن عطف على ما في السماوات وما في الأرض المحذوف هناك أو عطف جملة إن أريد انه مع ما سكن وهنا شائع في مثل هذا التركيب . قوله : ( من السكنى ) وهو الاستقرار أو من السكون الذي هو ضد الحركة . قوله : ( وتعديته بفي ) مبتدأ وخبر وقيل الخبر « 1 » كما في قوله تعالى : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ إبراهيم : 45 ] بفي متعلق بقوله تعديته وهو الأولى قيل ليس فيه إشعار بتعديته بنفسه كما توهم نعم قد يتعدى أيضا بنفسه وبإلى أيضا كقوله تعالى : زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها [ الأعراف : 189 ] ولذا قيل الأولى ويتعدى بفي بل الأولى وقد يتعدى قوله والمعنى ما اشتملا عليه أشار به إلى أن السكنى حق استعماله في المكان واستعماله في الزمان كما هنا تشبيها بالاستقرار في الزمان بالاستقرار في المكان فاستعمل في الزمان استعارة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 13 ] وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) قوله : ( أو من السكون أي ما سكن فيهما ) ولم يتحرك سواء كان متحركا ثم ساكنا أو ساكنا دائما . قوله : ( أو تحرك ) عطفه بالواو يرى حسنا لأن الساكن والمتحرك كلاهما له تعالى لا قوله : من السكنى بمعنى الإقامة أي صار مقيما في الليل والنهار وهو يتعدى بنفسه وبفي يقال سكن الدار وفي الدار إذا أقام فيها . قوله : والمعنى ما اشتملا عليه أي وله ما اشتمل عليه الليل والنهار يعني وتعديته بقي في هذا المقام مع أنه يتعدى بنفسه لإرادة الاشتمال المدلول عليه بكلمة في قال الإمام اعلم أن أحسن ما قيل في النظم ما ذكره أبو مسلم ذكر في الآية الأولى والأرض إذ لامكان غيرهما وفي هذه الآية ذكر الليل والنهار إذ لا زمان سواهما فالزمان والمكان ظرفان للمحدثات فأخبر سبحانه أنه مالك للمكان والمكانيات ومالك للزمان والزمانيات وهذا بيان في غاية الجزالة ثم قال الإمام وأقول ههنا دقيقة أخرى وهي أن الابتداء وقع بذكر المكان والمكانيات ثم ذكر عقيبه الزمان والزمانيات وذلك لأن المكان والمكانيات أقرب إلى العقول والأفكار من الزمان والزمانيات لدقائق مذكورة في العقليات الصرفة والتعليم الكامل هو الذي يبدأ فيه بالأظهر فالأظهر مترقيا إلى الأخفى فالأخفى .
--> ( 1 ) كما في قوله تعالى خبر لتعديته أي كما إذا اشتمل فيكون في حيز قل ليكون احتجاجا ثانيا للمشركين كما إذ استعمل سكون مع ظرف مكان وهو الظاهر يتعدى بفي كذلك يتعدى بفي إذا استعمل مع ظرف زمان تنزيلا له منزلة المكان والظاهر أن المص اختار أن ما وقع بعد ما سكن ونزل مفعول فيه فيحذف لفظة في كما في مسكن الدار وقد يذكر كما في قوله تعالى : ( هنا وهناك ) لا مفعول به كما ذهب إليه البعض والتفصيل في كتب النحو .