اسماعيل بن محمد القونوي

294

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إذ الآية فيه ) أي في اتباع الظن الذي يعارضه قاطع فلا يتناول غيره . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 149 ] قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) قوله : ( قل فللّه الحجة البالغة ) الفاء جواب شرط محذوف أي أظهر أن لا حجة لكم فللّه الحجة الخ . فتقديم الخبر للحصر مع إفادة اللام الاختصاص الثبوتي . قوله : ( البينة الواضحة ) قيد الوضوح مستفاد من المبالغة أشار إليه بقوله التي بلغت الخ . قوله : ( التي بلغت غاية المتانة ) إذ لا حجة فوق حجة القادر الحكيم . قوله : ( والقوة على الإثبات ) أي إثبات التوحيد ونحوه من التحريم والتحليل . قوله : ( أو بلغ بها صاحبها ) فإسناد البلوغ إلى الحجة مجاز بعلاقة السببية ( صحة دعواه وهي من الحج بمعنى القصد ) . قوله : ( كأنها ) أي الحجة الخ أشار إلى أن الحجة باعتبار المعنى اللغوي تشبيه لمن ( يقصد إثبات الحكم وتطلبه ) في توقف ثبوت الحكم فلو شاء لهداكم أي إذا كانت الحجة مختصة به تعالى وان كل شيء موجود بإرادته تعالى ومشيئته فلو شاء هدايتكم جميعا لهداكم أجمعين . قوله ( بالتوفيق لها والحمل عليها ) بتزيين الأعمال في قلوبكم وإلقاء الحب في فؤادكم كما تشاهدون في سعدائكم وهذا معنى الحمل هنا . قوله : ( ولكن شاء ) بيان لانتفاء الجزاء بانتفاء الشروط ومعلوم بالبداهة أن انتفاء الجزاء بطريق رفع الإيجاب الكلي لا بالسلب الكلي فيثبت ما ذكره المص ( هداية قوم ) . قوله : ( وضلال آخرين ) باختيارهم الضلال وإعراضهم عن الالتفات إلى صوب الصواب وفيه رد على المعتزلة حيث أنكروا تعلق المشيئة بالضلال . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 150 ] قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) قوله : ( أحضروهم ) وقد يكون بمعنى أقبل فيتعدى بإلى كقوله تعالى : هَلُمَّ إِلَيْنا [ الأحزاب : 18 ] أي قربوا أنفسكم إلينا ولم يتعرض لهذا المعنى هنا بتقدير إلى لعدم باللّه وآيات التحريم والتحليل النافية لتحريم ما حرموه فمع هذه القواطع لا يجوز اتباع الظن وهذا هو معنى قوله إذ الآية فيه . قوله : أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه الوجه الأول على أن إسناد البلوغ إلى الحجة حقيقة وعلى الثاني مجاز وصفت الحجة بوصف صاحبها مبالغة . قوله : ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين فهذه الآية يؤكد ما علم ضمنا في قولهم لو شاء اللّه ما أشركنا من الدلالة على عموم الإرادة بمفهومه من جهة هذا على ما قلنا من أن نفي لمقيد لا يستلزم نفي المطلق .