اسماعيل بن محمد القونوي
290
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأن كون جمع حاوية على وزن فواعل قاعدة كلية وأما كون جمع حاويا مذكرا فواعل مع أن القياس حاوون فلأن فاعلا إذا كان وصفا لما لا يعقل يجمع على فواعل قياسا مطردا نقل الفاضل للسعدي عن ابن الحاجب في أوائل سورة الرعد وإذا كانت جمعا لحوية فوزنه فعائل نبه عليه بقوله كسفينة وسفائن فأصلها حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء التي هي لام ألفا فصار حوايا والعمل في هذا قليل فيكون أحرى بالتقديم ومعنى الكل واحد وأن اللفظ متحد والعمل مختلف . قوله : ( وقيل عطف على شحومهما ) فح يفيد كون نفس الأمعاء حراما لكن لا يفهم كون ما اشتمل على الأمعاء حلالا بل يفهم كونه حراما لعدم كونه مستثنى من شحومهما على هذا التقدير وهذا ليس بمرضي عند المص وعند صاحب الكشاف فهذان القولان منقولان عن السلف فلا ضير فيه إذ ما يشتمله الأمعاء حلال على الأول وحرام على الثاني فلا تناقض لعدم اتحاد القائل . قوله : ( واو بمعنى الواو ) الظاهر أنه من كلام المص لا من جملة ما تحت قيل إذ لا يختص العطف على شحومهما وجه كونه بمعنى الواو هو أن المحرم المجموع لا الفرد المبهم منه إذ ليس في الشرع أن تحرم واحدا مبهما من أمور معينة وإنما ذلك في الواجب كذا نقل عن المحقق التفتازاني وفيه بحث ظاهر لا يخفى فإن الحرام المخير مما صرح به الفقهاء وأهل الأصول قاطبة قال السبكي في الأشباه مسألة يجوز أن تحرم واحدا من الأشياء المبهمة خلافا للمعتزلة كالمضطر فإن جمع بين السمك واللبن فعلا وتركا إنما انتهى فالمحرم من الأشياء المبهمة إذا تناول المكلف أحدهما يكون تناول ما عداه حراما . قوله : ( هو شحم الإلية لاتصالها بالعصعص ) بضم العينين وسكون الصاد الأولى عظم في الإلية منبت الذنب قيل إنه أول ما خلق وآخر ما يلي . قوله : ( ذلك ) مبتدأ خبره جزيناهم بتقدير العائد وهو به والجزاء يتعدى بنفسه وبالباء ذكر الراغب . قوله : ( التحريم ) فيكون لفظ ذلك مفعولا ثانيا لجزيناهم قدم للاهتمام لا للحصر . قوله : ( أو الجزاء ) فيكون مفعولا مطلقا له . قوله : ( بسبب ظلمهم ) كالقتل لا سيما قتل الأنبياء وأكل الرباء وغير ذلك . قوله : ( في الأخبار ) التي من جملتها هذا الخبر . قوله : ( أو الوعد والوعيد ) وإنما تعرضهما إذ التحريم يفهم منه عقاب مرتكبه وثواب من أعرض عنه حين الفرصة ومعنى الصدق فيهما عدم خلفهما أما في الوعد فظاهر وأما في الوعيد فقد جوز بعضهم الخلف بناء على أن صيغة الوعيد إنشاء أو خبر مقيد بقيد عدم العفو وعدم الشفاعة ويؤيده النصوص الدالة على العفو والشفاعة .