اسماعيل بن محمد القونوي

283

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والضأن اسم جنس ) الظاهر أنه اسم جمع . قوله : ( كإبل ) يؤيد ما ذكرنا ( وجمعه ضئين أو جمع ضائن كتاجر وتجر وقرىء بفتح الهمزة وهو لغة فيه ) قوله : ( التيس ) ذكره ( والعنز ) أنثاه يشير إلى أن المراد باثنيين كما نبه أولا والقرينة عليه قوله ثمانية أزواج كما في الكشاف ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالفتح وهو جمع ما عز كصاحب وصحب وحارس وحرس وقرىء المعزى ذكر الضأن وذكر المعز أم أنثييهما ) . قوله : ( ونصب الذكرين والأنثيين بحرم ) ولا يفيد مثل هذا القصر لأن التقديم لنكتة سيأتي تفصيلها في قول المص من والمعنى إنكار أن اللّه حرم الخ . قوله : ( أو ما حملت إناث الجنسين ) أشار إلى أن اما مركب من أم القاطعة بمعنى أو وما الموصولة فلشدة امتزاجهما كتبا متصلا كأما المفردة التفصيلية . قوله : ( ذكرا كان أو أنثى ) فيه تنبيه على وجه مقابلته لما قبله ( والمعنى إنكار أن يحرم للّه من جنس الغنم شيئا ) نبئوني لأمر للتعجيز والتبكيت . قوله : ( بأمر معلوم ) أي العلم بمعنى المعلوم وموصوفة محذوف وهو الدليل المعبر عنه بالأمر هذا إذا كانت الباء للسببية وأما إذا كانت للملابسة فالعلم على حاله والمعنى حينئذ نبؤني تنبئة ملتبسة بعلم ( يدل على أن اللّه تعالى حرم شيئا من ذلك في دعوى التحريم عليه ) كما سبق . قوله : ( والمعنى إنكار أن اللّه ) أي ان الاستفهام لإنكار الوقوعي يعني المقصود إنكار فعل التحريم لكنه أورد في صورة إنكار المفعول ليطابق ما كانوا يدعونه من التفصيل في المفعول والترديد فيه فيكون الإنكار بطريق برهاني من جهة أنه لا بد للفعل من متعلق فإذا نفي جميع متعلقاته على التفصيل لزم نفيه ذكره العلامة التفتازاني لكن في نفي جميع متعلقاته خفاء إذ متعلق الحرمة كثير جدا فالأولى هذا الكلام على إنكار المفعول كقوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [ الأنعام : 40 ] إذ المنكر إنكار حرمة الذكرين أو الأنثيين من هذه الأصناف لا مطلق الحرمة ( حرم شيئا من الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى أو ما تحمل إناثها ردا عليهم ) . قوله : ( فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة أخرى وأولادها كيف كانت تارة زاعمين أن اللّه حرمها ) فأنكر ذلك عليهم وإنما اختير ما في النظم من التفصيل ولم يؤت هكذا من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آالذكور حرم أم الإناث أما اشتملت عليه أرحام الإناث لما فيه من التفصيل والتكرير مزيد التوبيخ والإنكار والكلام مسوق لذلك فمقتضى الحال هو الإطناب . قوله : ( بل أكنتم حاضرين ) أشار إلى أن أم هنا منقطعة ومعنى الهمزة الإنكار والتوبيخ ومعنى بل الإضراب عن التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر ( مشاهدين ) . قوله : ( حين وصاكم ) أي كلمة إذ بمعنى حين هنا ( بهذا التحريم ) . قوله : ( إذ أنتم ) تعليل للتعبير بالمشاهدة والحضور حين الوصية ( لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم إلى معرفة أمثال ذلك ) .