اسماعيل بن محمد القونوي
271
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وضع الظالمين موضع الكافرين لأنه أعم ) لعموم الظلم من الكفر يعني عدم الفلاح مترتب على أي فرد من أفراد الظلم فضلا عن الكفر الذي هو ظلم عظيم فح يجب أن يراد بعدم الفلاح معنى شامل للسلب الكلي والسلب الجزئي والظاهر أنه من باب وضع المظهر موضع المضمر لنكتة مشهورة والتعبير بالظلم للإيذان بأن الكفر أعظم أفراد الظلم ( وأكثر فائدة ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 136 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) ( وجعلوا للّه مما ذرأ ) شروع في بيان قبح المشركين في أحوالهم وأقوالهم الشنعاء . قوله : ( أي مشركو العرب ) وهم وإن لم يتقدم ذكرهم لكن لشهرتهم بذلك استغنوا عن ذكرهم مما ذرأ من الحرث الجاران متعلقان بجعلوا ان اعتبر كونه متعديا إلى مفعول واحد أو مما ذرأ مفعول أول لجعلوا على أن من تبعيضة أي جعلوا بعض ما خلقه نصيبا . قوله : ( خلق من الحرث ) أشار إلى أن لام الحرث للعهد الذهني وكذا في الأنعام ( روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ) . قوله : ( ونتاج للّه ) أي المراد بالأنعام نتاج . قوله : ( ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ) وهذا معنى قوله وجعلوا للّه وإلا فاللّه غني عن العالمين . قوله : ( وشيئا منهما ) أشار به وبما سبق من قوله شيئا من الحرث ونتاج إلى أن من في مما ذرأ للتبعيض وأنه مفعول أول لجعلوا ومن الحرث بيان له . قوله : ( لآلهتهم وهي ) المراد بشركائنا ولجعلهم آلهتهم شركاء للّه تعالى أضيف الشركاء إليهم . قوله : ( وينفقونه على سدنتها ) جمع سادن أي حافظ الصنم ثم في قوله وشيئا منهما لآلهتهم إشارة إلى أن حكاية جعلهم له تعالى نصيبا يدل على أنهم جعلوا لشركائهم أيضا نصيبا لكن لم يذكر اكتفاء بقوله تعالى : وَهذا لِشُرَكائِنا [ الأنعام : 136 ] فاختير الحذف والإيجاز وجه عدم عكسه ظاهر جلي ( ويذبحون عندها ) . قوله : ( ثم إن رأوا ما عينوا للّه ) فيه تنبيه على أن قول وما كان للّه فهو يصل إلى قوله : وضع الظالمين موضع الكافرين فإن التعريف في الظالمين للعهد والمعهودون هم الجاري ذكرهم بقوله عز وجل : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ [ الأنعام : 130 ] وما بعده مسوق لحالهم فمقتضى الظاهر أن يقال لا يفلح الكافرون إلا أنه أخرج عن مقتضى الظاهر على خلافه بوضع الظالمين موضع الكافرين لكون الظالمين أعم من الكافرين وأكثر فائدة لإفادته أنهم جامعون للأمرين العظيمين وهما ظلمهم لأنفسهم بكفرهم وجحودهم للحق وظلمهم لغيرهم بالتعدي إليهم .