اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جواب سؤال لم لم يؤاخذ العاصين عجالة فأجاب بأنه كتب على نفسه الرحمة ومن جملتها تأخير عقوبتهم لَيَجْمَعَنَّكُمْ [ الأنعام : 12 ] أي واللّه . قوله : ( استئناف ) أي نحوي لا بياني ومن حمله على البياني قال في بيانه وما الرحمة المذكورة ههنا فقيل إنه تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة وذلك لأنه لولا خوف العذاب لحصل الهرج والمرج فهو بهذا الاعتبار يكون رحمة ولا يخفى ضعفه على أن الظاهر ليجمعكم لفقد شرط لحوق نون التأكيد وكلام المص يأبى عنه حيث قال والمراد بالرحمة ما يعم الخ ولم يعد الجمع من الرحمة فالصواب أن الجملة استئناف نحوي أي ابتداء كلام مسوق لتهديدهم بذلك وليس ببيان للرحمة . قوله : ( وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة فيجازيكم على شر لكم أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في ) إشارة إلى ارتباط بما قبله قوله ( وقيل بدل من الرحمة بدل البعض ) وهذا يلائم كونه استئنافا معانيا فحينئذ اللام أيضا للقسم إذ لا منع عن كون الجملة القسمية بدلا من الرحمة إذ البدلية باعتبار المقسم عليه وأما القول بأن اللام حينئذ بمعنى إن المصدرية فضعيف أما أولا فلأن كون اللام بمعنى إن المصدرية غير متعارف وأما ثانيا فلأنه لا وجه لدخول النون عليه حينئذ لأنه ليس من مواضعها كما قاله ابن عطية واعتذار أبي حيان بأنها دخلت لكونه في صورة القسم بعيد لأنه يرفع الأمان إذ في كل موضع يمكن أن يقال ذلك على أنه أيضا ليس من مواضعها . قوله : ( فإن من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم ) إن كان الخطاب للكفار فلا إنعام عليهم وإن كان للأبرار مع ما فيه من تفكيك الضمير فلا يلائم المقام والقول بأن الخطاب عام ولا يلزم أن يكون الكل منعما فسخيف جدا وهذا من جملة أسباب التزييف إن كان من المنقول قوله وقسم للوعيد خصه به مع أنه قسم للوعيد على النظر الصحيح لأنه مسوق للتهديد كما يشعر به السباق والسياق أي مبعوثين إلى يوم الخ . أي إلى متعلق بيجمعنكم بالتضمين قوله ( أو في القيامة ) عطف على في القبور يعني المراد بالجمع إما الجمع في القبور كما في الاحتمال الأول أو الجمع في القيامة فحينئذ كلمة إلى بمعنى في كما بينه قوله بدل البعض فحينئذ يحتاج إلى الضمير والمعنى كتب على نفسه جمعكم منها واعتبار القسم حينئذ مشكل فإن كان رحمته بعثه دون أن يقول فإن من رحمته قسمه على بعثه إشارة إليه ولعل لهذا مرضه وزيفه . قوله : أو في القيامة عطف على قوله في القبور فكلمة إلى في هذا الوجه بمعنى في لأن البعث من القبور والجمع إنما هو في يوم القيامة بخلاف الوجه الأول فإن الجمع حينئذ يضمن معنى البعث فيتعدى بكلمة إلى ولذا قال هناك ليجمعكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة . قوله : وقيل بدل من الرحمة عطف على قوله استئناف وقسم قوله فإن من رحمة بيان لمعنى التبعيض .