اسماعيل بن محمد القونوي
238
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ] وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) أي لو نزلنا عليهم ما اقترحوا من آية واحدة ثم لم يفتقر عليها بل نزلنا إليهم الملائكة لا يفيدهم فهم كاذبون في أيمانهم الفاجرة وأقوالهم الكاسدة ( وحشرنا ) أي سقنا والتعبير بالحشر للمبالغة ولذا عدي بعلى ( كل شيء ) عام لكن خص بقوله ( قبلا ) لأنه حال وفي التعبير أولا بالعموم والتخصيص ثانيا مبالغة وإن كان اطنابا لأن فيه تنزيل أعظم الشيء منزلة كل شيء إذ المراد به هو اللّه تعالى والملائكة ما كانوا جواب لو وهو إذا كان منفيا لا تدخله اللام . قوله : ( كما اقترحوا ) الاقتراح الإلحاح في السؤال . قوله : ( فقالوا ) عطف المفصل على المجمل . قوله : ( لولا أنزل علينا الملائكة ) ناظر إلى قوله ولو أننا نزلنا والمعنى لولا أنزل علينا الملائكة فيخبروننا على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وله معنى آخر لكن المناسب هنا هذا المعنى . قوله : ( فأتوا بآبائنا ) ناظر إلى قوله وكلمهم الموتى أي المراد بالموتى آباؤهم الأقدمون فاللام في كلا الموضعين للعهد الذهني . قوله : ( أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ) ناظر إلى قوله وحشرنا أي وجمعنا كل شيء قبلا ما يلوح من كلام المص أن المراد بكل شيء هو اللّه تعالى والملائكة أي عام خص منه البعض بقرينة سؤالهم وان الشيء يطلق عليه تعالى قد سبق تحقيقه في سورة البقرة . قوله : ( وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل ) أي ضامنا جمع قبل ( أي كفلاء بما بشروا وأنذروا به أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات ) . قوله : ( أو مصدر بمعنى مقابلة كقبلا ) بكسر القاف وفتح الباء بمعنى مقابلة أي عيانا ( وهو قراءة نافع وابن عامر ) . قوله : ( وهو على الوجوه حال من كل ) وقد نقل عن المبرد وجماعة من أهل اللغة أن الأخير بمعنى الجهة كما في قولك لي قبل فلان حق وان انتصابه على الظرفية . قوله : ( وإنما جاز ذلك ) أي كونه حالا من كل مع أن الحال يجب تقديمها على ذي الحال المنكر وأيضا أن الحال جمعت في الاحتمالين الأولين مع أن ذا الحال مفرد وأجاب عن هذين بقوله ( لعمومه ) أي ولما كان عاما كان جمعا في المعنى إذ الكل الإفرادي مستلزم بقوله : قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ [ الأنعام : 109 ] بخلاف قراءة ونقلب على التكلم فإنه التفات من الغيبة إلى التكلم . قوله : وإنما جاز ذلك لعمومه يعني أن الحال صفة ذي الحال في الحقيقة فيجب مطابقتها بذي الحال افرادا وجمعا وههنا الحال جمع وذو الحال مفرد فالظاهر أن لا يجوز هذا فوجه جوازه ما في لفظ الكل من معنى الجمعية لأنه عام المعنى .