اسماعيل بن محمد القونوي
236
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذا قرىء لعلها ) وهذا مؤيد لكون أن بمعنى لعل قيل وح لعل للإشفاق وهو ارتقاب مكروه والمعنى أي شيء يعلمكم حالكم وما سيكون منهم عند نزول الآيات فقد تم الكلام ثم استؤنف فقيل لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بها وسائر ما يجب الإيمان به فما لكم تتمنون مجيئها فإن تمنيها إنما يليق إذا كان إيمانهم مرجو الحصول عند نزولها مع أن الظاهر من شكيمة طبائعهم مرجو العدم وكذا المعنى في قراءة إن بالكسر فقول المص كان ما يكون الخ ناظر إليهما لا للأخير فقط كما هو الظاهر ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر بخلاف عنه عن عاصم ويعقوب أنها بالكسر كأنه قال وما يشعركم ما يكون منهم ) . قوله : ( ثم أخبر بما علم منها ) الإخبار ظاهره لا يتناول لعلها إذا جاءت إلا أن يتكلف . قوله : ( والخطاب للمؤمنين ) إما خاصة بطريق التلوين ( فإنهم يتمنون مجيء الآية ) أو معه عليه السّلام بطريق التعميم لما روي أنه عليه السّلام من الهم « 1 » بالدعاء والأول هو الموافق لكلام المص فلا يكون داخلا في حيز قل بل ابتداء كلام من اللّه تعالى وما قيل إنه يجوز دخوله فيه بأن يكون المعنى قل للكفار إنما الآيات عند اللّه وللمؤمنين وما يشعركم الخ فتعسف . قوله : ( طمعا في إيمانهم ) كأنه بسط عذر من جهة المؤمنين وأما كونه تخطئة لرأي المسلمين فلا يناسب ( فنزلت ) . قوله : ( وقيل للمشركين ) فيكون توبيخا لهم ويكون لا يؤمنون التفاتا فيكون في حيز قل فح يكون التفاتا من الخطاب إلى الغيبة إسقاطا للخطاب فإن فيه تحقيرا عظيما والخطاب أولا لمزيد التوبيخ فح لا حاجة إلى التأويل المذكور لأنه خلاف الظاهر . قوله : ( إذا قرأ ابن عامر وحمزة لا تؤمنون بالتاء ) مؤيد لكون المراد الخطاب للمشركين وعلى كون الخطاب للمؤمنين فقراءة لا تؤمنون يكون تلوين الخطاب للعتاب . قوله : ( وقرىء وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم فيكون إنكارا لهم على حلفهم ) بطريق إنكار السبب فالإنكار إنكار حينئذ للواقع لا للوقوع كما في الأول أشار به إلى أنهم يحلفون أنهم يؤمنون عند مجيء الآية المقترحة ( أي وما يشعرهم ) قوله ( إن قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة ) أشار إلى أن الثاني ليشعر محذوف فالضميران للكفار قوله ( كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات فيؤمنون بها ) مطبوعة أي قلوبهم مطبوعة فلا يؤمنون عند مجيء قوله : إذ قرأ ابن عامر علة جعل الخطاب للمشركين يعني القراءة بالتاء الفوقانية تقوي كون الخطاب للمشركين وأما إذا قرىء لا يؤمنون على الغيبة فلا وجه إلى جعل الخطاب للمشركين سوى وجه الالتفات . قوله : فيكون إنكارا لهم على حلفهم فالإنكار حينئذ يكون بمعنى لا ينبغي لهم أن يحلفوا على ذلك أنهم مطبوعون على الكفر فلا يؤمنون .
--> ( 1 ) كان مهتما بالدعاء .