اسماعيل بن محمد القونوي

202

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ [ الأنعام : 94 ] الخ كناية عن هذا الضياع والبطلان ( انها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ] إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) قوله : ( بالنبات والشجر ) لف ونشر مرتب إذ المعنى فالق الحب أي شاق الحب بسبب النبات أو ملابسا بالنبات وهو إذ الشق بسبب النبات شأن الأرض قال تعالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [ عبس : 26 ] أي بالنبات وفالق النوى أي شاق النوى ملابسا بالشجر والشجر ما له ساق ناظر إلى النوى والنبات بمعنى المنبوت ما لا ساق له وقدم الأول لأنه كثير المنافع وأصل الأغذية . قوله : ( وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة ) مرضه لأنه لا دلالة على كمال القدرة كما في الشق بالنبات والشجر لكن مراد القائل وهو مجاهد الشق في الحب والنوى بحيث تشعب منه النبات والشجر لا مطلق الشق فح يؤول إلى ما اختاره المص ويظهر الارتباط بقوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [ الأنعام : 95 ] قيل ثم الصواب الشق بدل الشقاق إذ بهذا المعنى لم نجده في كتب اللغة بل قال في مختار الصحاح الشق واحد الشقوق وهو في الأصل مصدر لقوله بيد فلان ورجله شقوق ولا تقل شقاق إنما الشقاق داء يكون بالدواب انتهى ولعله اطلع على استعمال الشقاق بمعنى الشق كما استعمل بمعنى الداء المذكور وبمعنى المعاداة أيضا كقوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما [ النساء : 35 ] الآية وإسناد الشق إليه تعالى حقيقي هنا . قوله : ( يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ) ففي الحي جمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز ( قوله ليطابق ما قبله ) لأنه مبين لما قبله ولذا ترك العطف فلا بد من تعميم الحي ليصلح أن يكون بيانا لذلك فلا بد من تعميم الميت إلى النطف والحب ومن هذا قال ( مما لا ينمو كالنطف والحب ) في تفسير الميت لكن لا جمع فيه بين الحقيقة والمجاز وفيه صنعة الطباق واختيار الجملة هنا للاستمرار التجددي ولكونه واقعا موقع البيان له دون مخرج الميت ولذا اختير الاسم هنا ( ومخرج ذلك من الحيوان والنبات ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب ) واختيار الاسم في فالق ليدل على الدوام لكونه عطفا عليه دون على يخرج الحي لأنه كما عرفت أنه بيان له ومخرج الحي الخ لا يصلح بيانا له وأما في نظائره كقوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [ الأنعام : 95 ] فلا مانع من العطف فعطف عليه فظهر ضعيف ما قاله الإمام وصاحب الانتصاف انه عطف على يخرج الحي وإنما عدل عنه إلى المضارع في يخرج الحي ليدل على تصويره وتمثيله واستحضاره لأنه أعجب صنعا وأغرب من عكسه ولكونه أول الوجوه وإنما قال ( فإن قوله يخرج الحي واقع موقع البيان ) إذ كونه موضحا له بالنسبة إلى النبات والحب لا بالنسبة إلى الحيوان والنطف .