اسماعيل بن محمد القونوي

200

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأموال ولو أشار إلى كونهم غرلا في معنى ولقد جئتمونا فرادى كما أشار هنا لكان أشد انتظاما بين الكلامين ( أو صفة مصدر جئتمونا ) . قوله : ( أي مجيئا كما خلقناكم ) كخلقناكم إن أريد بالمجيء وبالخلق الحاصل بالمصدر فلا كلام في تشبيه المجيء بالخلق وإن أريد بالمعنى النسبي فهو مع كونه معدوما فلا وجه تشبيه المجيء الذي صفة المخلوق بالخلق الذي صفة الخالق وإرادة المبني للمفعول يأباه إضافته إلى ضمير العظمة والتوجيه ممكن لكنه تعسف ولعل تأخير هذا لذلك مع أن صاحب الكشاف اقتصر عليه . قوله : ( ما تفضلنا به ) إذ التحويل هو الاعطاء تفضلا ( عليكم في الدنيا ) . قوله : ( فشغلتم به عن الآخرة ) إلى هذا القيد مستفاد من التوبيخ الذي سبق له الكلام . قوله : ( ما قدمتموه ) ما نافية ( منه شيئا ) . قوله : ( ولم تحتملوا نقيرا ) هو النقرة التي في ظهر النواة تنقر منه مثل في غاية القلة وأما المؤمنون المتيقظون فلم يتركوا ما خولوا بل قدموا لأنفسهم لغد طلبا لمرضاة اللّه تعالى وبهذا البيان ظهر أن هذه الجملة ليست تأكيدا لما قبلها بل تأسيس . قوله : ( أي شركاء اللّه في ربوبيتكم ) قدر المضاف إذ لا معنى لكونهم شركاء ولأنفسكم لأن المعنى أنهم شركاء اللّه في زعمهم فلا جرم أن المعنى أنهم شركاء اللّه في ربوبيتكم لا فيكم . قوله : ( واستحقاق عبادتكم ) ولو اكتفى به لكان أحسن إذ زعمهم أنهم شركاء اللّه في الربوبية غير متعارف بمعنى اعتبر في اللّه تعالى . قوله : ( أي تقطع وصلكم ) هذا على قراءة الرفع وستجيء قراءة النصب أي البين مصدر بمعنى الوصل لا ظرف وإنما اختاره ليصح الرفع بلا تكلف ( وتشتت جمعكم ) . قوله : ( والبين من الأضداد ) أي من المشترك الذي هو ( يستعمل ) في الضدين ولم يرض به المص كون الوصل مجازا كما قيل بين الضدين ( للوصل والفصل ) لكن المراد هنا الوصل لقوله تقطع هذا مسلك الإمام فلا يلتفت إلى انكار ابن عطية لكونه بمعنى الوصل حقيقة لأن ابن جني وغيره نقلوه عن أئمة اللغة فلا اعتداد لانكار ابن عطية كونه للوصل حيث قال إنه لم يسمع من العرب البين بمعنى الوصل وإنما انتزع من هذه الآية واستعمال مال مشترك بيني وبين زيد مشهور والشهرة امارة الحقيقة . قوله : ( وقيل هو الظرف ) اسم مكان أو زمان فيكون نائب الفاعل مجازا ينصب بمعنى في ثم يتسع فيستعمل استعمال المفعول به . قوله : ( أسند إليه الفعل اتساعا ) على الاتساع أي قرىء على المجاز . قوله : ( والمعنى وقع التقطع بينكم ) إشارة إلى أن الظرفية باقية حين إسناد الفعل إليه . قوله : ( ويشهد له قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على اضمار