اسماعيل بن محمد القونوي
189
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ومرادهم المبالغة في انزال القرآن كما مر فمراده بهذه الرواية تأييد كون القائلين اليهود دون المشركين فيكون الآية من قبيل إسناد القول الصادر من البعض إلى الكل لكونهم راضين به أولا أو لكونهم حاضرين وإن لم يرضوه ولا يبعد أن تكون صيغة الجمع مستعملة للواحد لا لاستعظامه لأنه بعيد عنه بمراحل بل لاستعظام قوله كما نبه على مثله العلامة التفتازاني في قول العلامة الزمخشري والمراد أبو طالب في حل قوله وهم ينهون عنه وينؤون عنه . قوله : ( بقوله أنشدك ) أي أسألك أصله من نشد الضالة أي طلبها والمعنى أسألك بحق التورية الذي أنزل على موسى . قوله : ( بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها ) صيغة المضارع إما للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية . قوله : ( إن اللّه ) الظاهر بكسر الألف لأنه محكي . قوله : ( يبغض الحبر السمين ) بكسر الحاء النفس وبالفتح بمعنى العالم وكلاهما يصحان هنا وإن كان الثاني هو المناسب . قوله : ( قال نعم ) قد سمنت من مالك الذي تطعمك اليهود وفضحك القوم فغضب ثم التفت إلى عمر فقال ما أنزل اللّه على بشر من شيء فقال له قومه ويلك ما هذا الذي بلغنا عنك قال إنه أغضبني فنزعوه وجعل مكانه كعب بن الأشرف كذا في الكشاف ولعل المص اكتفى أو لم يعتمد عليه ونعم تأكيد لأن نعم قائم مقامه والرواية في الكشاف واختار أبو السعود أن اللّه يبغض الحبر السمين فأنت الحبر السمين . قوله : ( قال عليه السّلام فأنت الحبر السمين ) أراد به لازمه أي فأنت مبغوض عنده تعالى فلذا أغضبه هذا القول لكنه عليه السّلام لكونه معدن البلاغة ومنبع أسرار اللطافة لم يخاطبه به مواجهة بل كناية فح ظهر حسن ادخال الفاء لأنها نتيجة قوله أنت الحبر السمين وكل ما هذا شأنه فهو مبغوض . قوله : ( وقيل هم المشركون ) هذا على قراءة الياء التحتانية ظاهر لقولهم لولا أنزل علينا الكتاب لكنا الخ كما أشار إليه المص بقوله ولذلك يقولون لولا أنزل الخ وأما على قراءة الخطاب فيكون التفاتا من خطاب قوم إلى خطاب قوم آخرين وجه تمريضه ظاهر وأما وجه صحته مع ضعفه ما أشار إليه بقوله والزامهم بإنزال . قوله : ( والزامهم بإنزال التوراة لأنه كان من المشهورات الذائعة عندهم ) وهذا يصحح الخطاب بقوله : مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي [ الأنعام : 91 ] الآية وأما الخطاب بقوله : تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ [ الأنعام : 91 ] الآية فمشكل والعناية في توجيهه ممكنة بأن يقال إنه التفات من خطابهم إلى خطاب اليهود لكن لا يليق بجزالة النظم الحميد فالأولى عدم الالتفات إلى مثل قول غير سديد . قوله : ( ولذلك كانوا يقولون لولا أنزل علينا الكتاب ) هذا القول منهم يشير إلى أن نزول التوراة مسلم عندهم ومن هذا استدل المص به .