اسماعيل بن محمد القونوي

176

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي آتيناها إبراهيم حجة على قومه ) تعلقه بحجة محذوفة لا يخرجه عن كونه ظرفا مستقرا إذ قام الدليل على هذا الخاص ومثله مستقر عند المحققين نَرْفَعُ دَرَجاتٍ [ الأنعام : 83 ] أي رتبا عالية عظيمة إما مفعول مطلق أو ظرف وإما كونه منصوبا بنزع الخافض أو بالتمييز فهو ضعيف . قوله : ( في العلم ) أي العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه . قوله : ( والحكمة ) أي الحكمة العملية بقرينة مقابلته للعلم ولو قيل من عطف العام على الخاص لم يبعد . قوله : ( وقرأ الكوفيون ويعقوب ) ( بالتنوين ) قال أبو البقاء يقرأ بالإضافة على أنه مفعول نرفع فرفع درجات الإنسان رفع له ويقرأ بالتنوين فمن مفعول درجات منصوب على الظرفية أو على نزع الخافض أي إلى درجات أو على المصدرية بتأويل رفعاته أو هو تمييز . قوله : ( في رفعه ) أي في رفع من يشاء حكمة ومصلحة جمة ( و ) في خفض من يشاء ( خفضه ) أيضا مصلحة تامة وإن لم يظهر لنا وذكر خفضه لاتمام المرام وإن سكت عنه الكلام . قوله : ( بحال من يرفعه ) أي ومن يخفضه لم يذكر هنا لما مر . قوله : ( واستعداده له ) بأن يخصه اللّه تعالى بفضائل نفسانية والمص وذكر كثيرا ما الاستعداد ومراده وإن كان ظاهرا لكن اطلاق الكلام عن لفظ الاستعداد هو الأولى والأحرى كما لا يخفى وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ الأنعام : 84 ] عطف على قوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا [ الأنعام : 83 ] الآية ولا مساغ لعطفه على آتينا كذا قيل ولو قيل إنه جملة مبتدأة مسوقة لبيان النعمة من جملة ما أنعم عليه عليه الصلاة والسّلام لكان أسلم من شائبة التكلف . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 84 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) قوله : ( أي كلا منهما ) أي من إسحاق ويعقوب إذ هداية إبراهيم عليه السّلام قد مر بيانها أشار إلى أن بهذا المحذوف يرتبط بما قبله وقيل إشارة إلى أن فيه حذف الصفة قيل كلا مفعول لما بعده وتقديمه للقصر لكن لا بالنسبة إلى الغير مطلقا بل بالنسبة إلى أحدهما أي كل واحد منهما هدينا لا أحدهما دون الآخر ولا يخفى ضعفه فالأولى التقديم للاهتمام إذ المهم بيان أنهما مهديان ولم يذكر المهدي للتعميم أو لظهور أنه الذي أوتي إبراهيم وأنهما مقتديان به ونوحا هدينا منصوب بمضمر يفسره ما بعده كذا قيل وجعل كلا في كلا هدينا مفعولا لهدينا دون نوحا لا يعرف وجهه والقول بأن الأول يصححه القصر فيه فاعتبر قوله : وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوين فعلى هذا نصب درجات على الظرفية أي نرفع من نشاء في درجات أو على المصدر أي رفعات بخلاف القراءة بغير تنوين فإن نصبها على ذلك تقدير بأنها المفعول به لنرفع .