اسماعيل بن محمد القونوي
174
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النحاة الاستئناف النحوي ما كان في ابتداء الكلام أو منقطعا مما قبله لا يضره إذ المراد بالانقطاع مما قبله أن لا يعطف عليه ولا يتعلق به من جهة الإعراب والمراد بابتداء الكلام الابتداء وتحقيقا أو تقديرا فلا يقال إن هذا خارج عن الاستئناف النحوي . قوله : ( أو من اللّه بالجواب عما استفهم عنه ) أي بحسب الظاهر ولعل قوله احترازا عن تزكية نفسه بالنظر إلى هذا الجواب لأنه لو قال في السؤال أينا أحق بالأمن يقال في الجواب قولا يحصل تزكية نفسه فلا يرد الإشكال المذكور . قوله : ( والمراد بالظلم هنا الشرك ) أي الكفر فلا يتم استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن مرتكب الكبيرة لا أمن له ومخلد في النار لأن المراد بالظلم المعصية إذ لا يمكن خلط الإيمان بالكفر وجمعه معه ورده المص بأن الخبر المروي عن الثقات يدل على ما قلنا مع أن مطلق الظلم ينصرف إلى الكامل وقولهم لنا دليل عقلي لا يقاومه الخبر الواحد وهو أن الإيمان لا يجامع الكفر بل يجامع المعصية ما عدا بيان الشرك مردود بأن المراد بالإيمان التصديق بوجود الصانع كما أشار إليه أو الإيمان بحسب الظاهر ( لما روي أن الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال عليه الصلاة والسّلام ليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ) . قوله : ( وليس الإيمان به ) أي باللّه ( ان تصدق بوجود الصانع الحكيم ) . قوله : ( وتخلط بهذا التصديق الإشراك به ) أي إن الإيمان ليس هذا المجموع بل الإيمان التصديق بوجوده تعالى بدون الخلط المذكور فح يراد به الفرد الكامل على أن تنوين ظلم للتعظيم فيكون المعنى ولم يلبسوا بما يشرك فالنفي راجع إلى القيد وقيل مراد المص بالإيمان مجرد التصديق بوجوده تعالى لا الإيمان الذي يخرج به عن الكفر يعني مراده المعنى اللغوي للإيمان ولا يظهر له وجه لأن هذه الآية سيقت لبيان خبر الفريقين فلا جرم أن المراد المعنى الشرعي للإيمان وينصره قوله : أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ [ الأنعام : 82 ] والمراد بالأمن الأمن الكامل من العذاب المخلد فلا إشكال بالموحد الفاسق وهم مهتدون فمراده أن الإيمان المنجي هو التصديق بوجود الصانع مع التصديق بجميع ما يجب تصديقه وهذا يستلزم عدم الخلط المذكور إذ من أشرك باللّه في العبادة فضلا في الذات فلم يصدق بعض ما يجب تصديقه أو المعنى « 1 » الذين آمنوا إيمانا شرعيا ولم يلبسوا إيمانهم أي ولم يخلطوه بما ينافيه ويبطله بل داوموا عليه حتى يأتيهم اليقين فهم الآمنون وعن الخوف والحزن سالمون وإنما تعرض المص للتصديق بوجود خاصة لرد زعمهم أن لهم نجاة بوجود التصديق المذكور لهم مع إشراكهم في العبادة . قوله : ( وقيل المعصية ) أي الكبيرة قائله الزمخشري وسائر المعتزلة قائلين بأن الإيمان قوله : وقيل المعصية عطف على قوله والمراد بالظلم هاهنا ليشرك قالوا حمل الظلم على
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أنه ليس بالباء الموحدة .