اسماعيل بن محمد القونوي

159

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المذكورة هنا فالجملة تذييلية مقررة لما قبلها ولعل مراد العلامة أبي السعود بقوله والجملة مستأنفة الخ هذا وإلا فلا يظهر وجهه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) قوله : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ ) أي العلويات ( وَالْأَرْضَ ) أي السفليات فيتناول ما فيهما ( قائما بالحق ) أي إن بالحق حال من فاعل خلق والباء للملابسة ولم يقل ملابسا به إما مراعاة للأدب أو لعدم إذن الشرع والحكمة أي المصلحة عطف تفسيري للحق فلذا لم يقل قائما به وأظهر يعني أن في خلقهما حكمة تامة ومصلحة عامة ولم تخلقا عبثا وباطلا بل خلقهما مشحون بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد قوله بالحق أي بسبب الحق الذي اقتضاه من الإيمان والطاعة أو البعث والجزاء غير مفيدة لأنه إن أريد به الاتحاد في التدين بالتوحيد فدعوته دعوة النبي عليه السّلام حاشاه عنه فالإجابة من قبله لا من قبل الصديق وإن أريد الاتحاد بالمودة والقربى فمجازي لا يفيد ذلك إلا أن يقال للاتحاد المذكور كأنه وكيله وإن لم يكن سبب النزول هذا فقوله ونرد على أعقابنا أي نرجع إلى الشرك يحمل على التغليب كذا قيل فح يكون قل خطابا له عليه السّلام ولغيره من أمته عليه السّلام فالأحسن أن الخطاب له عليه السّلام لكن الخطاب له عليه السّلام خطاب لأمته لكونه إمام أمته عليه السّلام كما صرح به المص في سورة الطلاق فيندفع الإشكال بحذافيره اندفاع الإشكال الأول وهو كيف يقول الرسول عليه السّلام ونرد على أعقابنا لأن الخطاب له عليه السّلام مرادا به أمته كقوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ البقرة : 147 ] وأما اندفاع الإشكال الثاني فلأن الخطاب ليس خطابا لأبي بكر رضي اللّه عنه . قوله : ( جملة اسمية ) لا فعلية . قوله : ( قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول ) اهتماما لشأنه ويوم ظرف مستقر والواو بحسب المعنى داخل في قوله الحق وترك ذكر المقول له وهو الكائنات كما أشار إليه المص بقوله نافذ في الكائنات ومن جملتها الأرض والسماوات ثقة بظهوره . قوله : ( كقولك ) أي مثل قولك القتال مبتدأ يوم الجمعة خبره . قوله : ( القتال يوم الجمعة ) أشار به إلى أن المراد بالقول المعنى المصدري أي القضاء الجاري على وفق الحكمة فلذا صح الإخبار عنه بظرف الزمان أعني يوم إذ المصدر حينية . قوله : ( والمعنى أنه الخالق للسماوات والأرضين وقوله الحق نافذ في الكائنات ) أي قوله : جملة اسمية قدم فيه الخبر يعني قوله مبتدأ والحق صفة ويوم يقول : كُنْ فَيَكُونُ [ الأنعام : 73 ] خبره فالمقصود بالإخبار بهذا الخبر اظهار نفاذ قدرته القاهرة في الأشياء .