اسماعيل بن محمد القونوي
156
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وصلته أي الطريق المستقيم محذوف إذ التقدير أي إلى أن يهدوه إلى الطريق المستقيم قيل هما وجه واحد كأنه حمل قوله وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر على الوجهين والظاهر أنه ناظر إلى الوجه الأخير وفي الوجه الأول الهدى باق على المصدرية . قوله : ( أو إلى الطريق المستقيم ) يعني أن المراد بالهدى ليس بمعناه المصدري بل المراد الطريق المستقيم مجازا فلا حذف ح في الكلام ( وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر ) . قوله : ( أي يقولون ائتنا ) لما كان قوله يمنع كون يدعون بمعنى يقولون قدر القول هنا إذ لا ارتباط بدونه وهذا إما بدل من يدعونه أو حال من فاعله إلى الهدى وهو الراجح وفي هذا الكلام إشارة إلى أنهم مهتدون إلى الصراط المستقيم وإن من يدعونه ليس ممن يعرف الطريق السوي ليدعى إلى إتيانه وإنما يدرك سمت الداعي ومورد النعيق فقط كذا قاله أبو السعود المرحوم يعني أنه مع أن له أصحابا كذا لا يجيبهم ولا يأتيهم لاعتسافهم المهمة تابعا للجدة ( قل إن هدى اللّه ) كرر الأمر لأن هذا حث على الإسلام وما سبق زجر عن الشرك . قوله : ( الذي هو الإسلام ) أي الهدى بمعنى المفعول كما سبق على احتمال . قوله : ( وحده ) إشارة إلى أن المبتدأ مقصور على الخبر لكون الإضافة للجنس أو الخبر مقصور على المسند إليه وكلا الأمرين صحيحان لكن الأوفق للعبارة هو الأول والأنسب للقاعدة هو الثاني وبتقدير قوله إلى الحق يتضح اختصاص هدى اللّه بالهدى قال المص في سورة البقرة أي هدى اللّه الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق لا ما تدعون إليه انتهى . وهذا يؤيد الأول . قوله : ( وما سواه ) أي ما سوى هدى اللّه ( ضلال ) وخروج عن الحق . قوله : ( من جملة المقول عطف على أن هدى اللّه ) وفي اختيار المعطوف عليه جملة اسمية مؤكدة بأن والمعطوف جملة ماضوية نكتة لطيفة يعرفها من له سليقة . قوله : ( واللام لتعليل الأمر ) لا بمعنى الباء ولا الزائدة فإنهما مرجوحان إذ حق الأمر أن يعدى بالباء ولما اختير اللام علم بناء على الظاهر أنها للتعليل ويتضح منه أن المأمور به محذوف ومن هذا قال ( أي أمرنا بذلك ) أي بالقول بأن الهدى الخ فح ذكر أمرنا لتمهيده للتعليل وليس في كلام المص ما يشعر بتساوي الأمر والإرادة حتى يقال إن المص تابع الزمخشري في ذلك فلا يقال إنه تعليل الإسلام بالإسلام لأن المراد بالإسلام هو الانقياد بالمعنى اللغوي وبالأول الدين الإسلام وهو ما جاء به النبي وذكر المص للام وجوه ثلاثة أجودها الأول فتأمل . قوله : ( بذلك ) أي المأمور به محذوف لدلالة المقام . قوله : أي أمرنا بذلك لنسلم فعلى هذا يكون المأمور به محذوفا واللام في لنسلم لتعليل الأمر بذلك .