اسماعيل بن محمد القونوي

151

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

استهزؤوا وسخروا دينهم الذي كلفوه وهو دين الإسلام وأما حاصل المعنى في الوجه الأول فهو أنهم جعلوا ما هو لهو ولعب دينا لهم واعتقدوا أن عبادة الأصنام وتحريم السوائب ونحو ذلك دين لهم والفرق بين المعنيين واضح ( حيث سخروا به ) . قوله : ( أو جعلوا عيدهم ) أي المراد بالدين العيد مجازا بطريق ذكر الحال وإرادة المحل إذ لكل قوم عيد شرعه اللّه لهم يعظمونه ويصلون فيه والناس كلهم من المشركين وأهل الكتاب اتخذوا عيدهم لهوا ولعبا غير المسلمين فإنهم اتخذوا عيدهم كما شرعه اللّه تعالى كما في الكشاف لكن لما أمكنت الحقيقة وضعفت القرينة وهي مورد الآية اخره . قوله : ( الذي جعل ميقات عبادتهم زمان لهو ولعب ) إشارة إلى أنه إذا كان بمعنى عيد وهو اسم زمان فيقدر زمان ليصح الحمل . قوله : ( والمعنى ) أي على الوجوه . قوله : ( أعرض عنهم ) ولا تعاشرهم ملاطفة ( ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم ) ولا تكن في ضيق ولكن لا تترك الإنذار ولا القتال فلا نسخ . قوله : ( ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [ المدثر : 11 ] ) أي لإنشاء التهديد إذ المعنى ذرهم فإني أكفيكهم . قوله : ( ومن جعله منسوخا بآية السيف ) لم يرض المص بالنسخ لظهور الوجه الصحيح مع سلامة النسخ وغرتهم الحياة الدنيا واطمأنوا بها مقصرين هممهم على لذائذها وزخارفها لعدم اعتقادهم الحياة الباقية الخالصة ( حمله على الأمر بالكف عنهم وترك التعرض لهم ) حتى أنكروا البعث . قوله : ( أي بالقرآن ) لقوله تعالى : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ ق : 45 ] والآيات يفسر بعضها بعضا مع أن ظهوره يغني عن ذكره ولم يلتفت إلى رجوعه إلى حسابهم إذ ضمير يفسره ما بعده على أن تبسل بدل منه اختاره أبو حيان لأنه خلاف الظاهر إذ التذكير يناسب القرآن . قوله : ( مخافة أن تسلم ) أشار إلى أن قوله أن تبسل مفعول له بتقدير المضاف كما هو المشهور في مثله أو لئلا تبسل كقوله تعالى : أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 44 ] فحذف لا وهو قول الكوفيين كما صرح به في أواخر سورة النساء قال الراغب تبسل هنا بمعنى تحرم الثواب والفرق بين الحرام والبسل ان الحرام عام لما منع منه بحكم أو قهر والتبسل قوله : مخافة أن تسلم إلى الهلاك وأصل البسل أن تمنع النفس عن مرادها فاستعمل بمعنى الهلاك لأن في الهلاك منعا للمراد قال الزمخشري وأصل الإبسال المنع لأن المسلم إليه يمنع المسلم قوله لأن المسلم إليه يمنع المسلم تعليل تفسير الإبسال بالإسلام إلى الهلاك وبيانه أن أصل الإبسال المنع وإذا أسلم أحد إلى الهلاك فالمسلم إليه وهو الهلاك يمنع المسلم وهو الشخص من الخروج منه والخلاص عنه فالإسلام إلى الهلاك يستلزم المنع فصح استعمال الإبسال في معنى الإسلام إلى الهلاك على طريق المجاز المرسل .