اسماعيل بن محمد القونوي
145
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
منهم وتركهم وشأنهم ومحل الاستشهاد كون اللبس بمعنى خلط شقاق واختلاف لا خلط اتحاد واتفاق قوله تعالى : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ [ الأنعام : 65 ] كالبيان لقوله تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً [ الأنعام : 65 ] . قوله : ( يقاتل بعضكم بعضا ) يعني أن الذوق مستعار للقتال وعنه عليه السّلام سألت ربي أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فأعطاني ذلك إجبارا وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمعنى ذلك ثم هذا من العذاب الذي أرسل من الفوق أو من التحت فلذا قوبل بهما . قوله : ( بالوعد ) تنشيطا للسامعين . قوله : ( والوعيد ) تنشيطا للناظرين ( لعلهم يفقهون ) كي يعلموا ويطلعوا على حقيقة الأمر فيرجعوا به عن العتو والعناد وعن المكابرة والفساد . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 66 ] وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) أي ( بالعذاب أو بالقرآن ) . قوله : ( الواقع ) ناظر إلى العذاب ( لا محالة ) . قوله : ( أو الصدق ) ناظر إلى القرآن على طريق اللف والنشر المرتب . قوله : ( بحفيظ وكل إلى أمركم ) فأصل معنى التوكيل أن تعتمد على غيرك والوكيل على العزم هو الذي فوض أمرهم إليه فهم يعتمدون عليه ويلزمه حفظهم فتفسيره بالحفيظ تفسير باللازم مجاز مشهور نقل عن الراغب أنه قال ما أنت عليهم بوكيل أي بموكل عليهم وحافظ والوكيل في قوله : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا [ النساء : 171 ] بمعنى المفعول أي اكتف به وبأن يتولى أمرك ويتوكل لك . قوله : ( فامنعكم من التكذيب أو أجازيكم إنما أنا منذر واللّه الحفيظ ) أي لا أقدر على منعكم منه أي بطريق الاستئصال هكذا في النسخ ووقع في تفسير أبي السعود لا أمنعكم منه وهو الظاهر . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 67 ] لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) قوله : ( خبر يريد به إما العذاب ) بمعونة ما قبله ولو عمم لم يبعد . قوله : ( أو الإبعاد به ) أي العذاب فعلى هذا البناء بمعنى المنبىء به وأما على الأول فيحتمل على حقيقته ويراد ( مستقر ) مدلوله وأن يحمل على المنبىء عنه . قوله : ( وقت استقرار ووقوع عند وقوعه في الدنيا أو في الآخرة ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) ( وإذا رأيت ) من الرؤية البصرية كما هو الظاهر أو من الرؤية القلبية كما ذهبوا إليه