اسماعيل بن محمد القونوي
139
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقيل نهاية الفوقية وهو ضعيف إذ ظهور الفوقية والغلبة ح أقوى وأجلى إلا أن يتكلف أو جارة بمعنى إلى كما في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ [ الأنعام : 25 ] مجيء الموت استعارة لحصوله وتحققه إذ هو من خواص الأجسام والموت من الإعدام المضافة إلى الملكات يتصور فيه الحصول والتحقق وعلى قول من ذهب إلى أن الموت أمر وجودي مضاد للحياة فالأمر واضح وهو غاية للإرسال وقيل نهاية الفوقية يعني بلغت فوقيته وغلبت إلى أنهم لا يتأتى لهم المخالفة مع رسله في قبض روحه وليس متعلقا بإرسال الحفظة حتى يقال ليس نهاية إرسال الحفظة وقت مجيء الموت أحدهم انتهى لا يعرف فساد كون ذلك غاية للإرسال بل الظاهر ذلك وما ذكره في نهاية الفوقية خلافه المتعارف إذ المتبادر كون الغاية ما ينتهي به المغيا أو عنده المغيا وما ذكره ليس كذلك لأن غلبته تعالى على عباده ليس بمتناه بالموت أو عنده بل هو باق أزلا وأبدا ( توفته ) إسناد مجازي ( رسلنا ) الآخرون ومن هذا قال المص ( ملك الموت ) يحتمل أن يكون المباشر للقبض ملك الموت ( وأعوانه ) جميعا أو هو المباشر وحده والكلام من قبيل قتل بنو فلان والقاتل واحد منهم ( وقرأ حمزة توفاه بالألف ممالة وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ [ الأنعام : 61 ] ) التفريط التقصير أي لا يقصرون ( بالتواني ) أي التكاسل ( والتأخير ) . قوله : ( وقرىء بالتخفيف ) أي من الأفعال . قوله : ( والمعنى ) أي على قراءة التخفيف . قوله : ( لا يجاوزون ما حد لهم ) عين لهم من وقت القبض أو كيفية القبض وهذا هو الملائم لقوله ( بزيادة ) . قوله : ( أو نقصان ) من الشدة التي أمروا بها في حال القبض كما أن المراد بزيادة الزيادة على تلك الشدة وقيل جمع بين القرائتين الزيادة ناظرة إلى الثانية والنقصان إلى الأولى وقول المص بالتواني والتأخير لا يلائمه قوله : وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ [ الأنعام : 61 ] الظاهر أنه استئناف سيقت لبيان اعتنائهم بما أمروا به ولبيان قاهريته تعالى بأنهم مع كونهم أقوياء لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 62 ] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قوله : ( ثم ردوا ) عطف على توفته وألا يراد بثم المراد الرد بعد البعث كما أشار إليه المص بقوله إلى حكمه وجزائه والضمير للكل المدلول عليه بأحدكم وهو السر في مجيئه بطريق الالتفات تغليبا ولا يقال إن الأحد عام فلا التفات في ردوا لأنه مضاف إلى قوله : بألف ممالة أي ممالة نحو مخرج الياء لكون الفه منقلبة عن الياء . قوله : بزيادة ونقصان لف ونشر فإن الزيادة معنى الإفراط والنقصان معنى التفريط الذي هو التقصير .