اسماعيل بن محمد القونوي

135

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على المعتاد ) لما مر من أنه قد يعكس لكنه خلاف المعتاد . قوله : ( ثم يوقظكم ) أي البعث بمعنى الإيقاظ إما حقيقة أو مجازا وهو الظاهر ( أطلق البعث ترشيحا للتوفي ) لأنه من خواص المشبه به « 1 » فتكون الاستعارة ترشيحية ولا يضره كونه بمعنى الإيقاظ لأن الترشيح يجوز أن يكون باقيا على حقيقته وأن يكون مستعار الملائم المشبه فكونه ترشيحا ح باعتبار كونه لفظا موضوعا للمشبه به صرح به القاسم الليثي في رسالته قوله ( أي في النهار ) أشار به إلى أن ضمير فيه راجع إلى النهار على ما ذهب إليه كثير من المفسرين وهو المختار لكن توسط قوله وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [ الأنعام : 60 ] بينهما مع أنه يكون بعد الإيقاظ ليكون قوله : لِيُقْضى أَجَلٌ [ الأنعام : 60 ] إلى قوله : ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ [ الأنعام : 60 ] الآية متصلا به فالمراد بقوله : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ [ الأنعام : 60 ] بيان مجرد الكسب من غير نظر إلى دلالته على الإيقاظ واليقظة قال المحقق التفتازاني ان قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ [ الأنعام : 60 ] إشارة إلى ما كسب في النهار السابق على ذلك الليل ولا دلالة فيه على الإيقاظ من هذا التوفي وأن الإيقاظ متأخر عن التوفي ولا يخفى أنه تعقيد في الجملة الواجب صون النظم الكريم عنه إذ لا يظهر وجه تقديم التوفي على النهار السابق الواقع فيه الكسب وتأخير بيان الإيقاظ عن ذكر هذا النهار فالوجه الوجيه ما قدمناه . وان المراد بالنهار المتأخر عن ذلك الليل وهو الموافق للقول الراجح وهذا مراد ما قيل المراد بالنهار جنس النهار من أن الليل خلق أولا ثم النهار ثانيا وسيتضح منه وجه تقديم التوفي في الليل على الكسب في النهار تأمل فلا تغفل وكلمة ثم بالنظر إلى الأول الإنامة إذ الإيقاظ متراخ عنه وإن كان مقارنا لآخر جزء الإنامة نظيره قوله تعالى : فَأَنْبَتْنا بِهِ [ النمل : 60 ] بعد قوله : وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ [ البقرة : 164 ] وثم أنبتنا به نظرا إلى أول شروع النبات وآخره حين الظهور كما صرح به في المطول وقد تقدم وجه توسط قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ [ الأنعام : 60 ] بينهما ليبلغ المستيقظ حاصل معنى أجل مسمى لأن معنى ليقضي ليتم أجل الخ إذ القضاء في الأصل إتمام الشيء قولا وفعلا قوله اخر أجله أشار به إلى أن المراد بالأجل آخر المدة وهو المتبادر من قوله آخر المدة لكن الأجل في قول المص مجموع المدة . قوله : ( ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له ) أي المثبت له في اللوح المحفوظ المعين في علم اللّه تعالى فلا يقبل الغير قوله ( في الدنيا ) الظاهر أنه متعلق بقوله ليبلغ وتعلقه بالمسمى أو الأجل غير ظاهر وعلى كل تقدير لا يعرف فائدة ذكر في الدنيا ثُمَّ إِلَيْهِ

--> ( 1 ) كونه من خواص المشبه به بناء على أنه حقيقة شرعية في إحياء الموتى وإن سلم أنه حقيقة أيضا الايقاظ في اللغة وحمل اللفظ على المعنى العرفي كالواجب كما صرح به في المرآة .