اسماعيل بن محمد القونوي
133
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تسقط من ورقة ولا حبة ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وما يعلمها إلا هو لا يفيد لأن فيه تغيرا ما والأولى أن يكون الاستثناء في الموضعين حالا من أعم الأحوال فالمعنى وما تسقط من ورقة في حال من الأحوال إلا في حال كونها في علم اللّه أو في اللوح المحفوظ واختار النحرير التفتازاني كونه صفة حتى قال في حل قول الكشاف إنه وكالتكرير أي من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فهو صفة للمذكورات كما أن لا يعلمها صفة لورقة فيكون استثناء من أعم الأوصاف والحال والصفة متقاربتان والحصر إضافي في الأمرين ولعل مراد النحرير ما ذكرناه من بعد البدلية مع تغاير متعلقهما وما قيل عليه لكن فيه أن صفة شيء كيف تكون تكريرا لصفة شيء آخر فالجواب عنه أن مراده أنه كالتكرار لا أنه تكرار وجه كونه كالتكرار هو أنه بيان تعلق علمه تعالى بالأشياء في الموضعين فتعلق علمه تعالى بشيء يؤيد تعلق علمه تعالى بشيء آخر يجامع إمكان التعلق بكل منهما فيفهم منه عموم علمه تعالى بالأشياء كلها موجودة أو معدومة واجبة أو ممكنة أو ممتنعة فح لا اشتباه في كون الثاني كالتكرار للأول فإن أراد المص بقوله بدل الخ أنه كالتكرير للأول موافقا لما في الكشاف فلا كلام فيه وإن أراد ظاهره ردا للكشاف فمشكل لما ذكرنا ويؤيده ما قيل من أن صفة شيء كيف تكون تكرير الصفة شيء آخر انتهى فكيف يكون بدلا ما يكون متعلقه مغايرا لمتعلقه والعجب أن هذا القائل ذهل عنه ولم يتعرض له . قوله : ( أو بدل الاشتمال إن أريد به اللوح ) بناء على الظاهر المتبادر من أن كونها في اللوح كون أنفسها فيه بقرينة المقابلة بكونها في علم اللّه تعالى فظهر ضعف ما قيل من أنه يصح ح أن يكون بدل الكل من حيث إنها كونها في اللوح كناية عن كونها معلومة له تعالى لكن تحقق شرط بدل الاشتمال وهو انتظار ذكر البدل عند ذكر المبدل منه غير ظاهر وكذا لا ضمير فيه يرجع إلى المبدل منه وقد عرفت أن كونه بدلا لا يخلو عن كدر فالأولى أن يكون حالا أو صفة مثل الاستثناء الأول قال الزجاج إنه تعالى أثبت المعلومات في كتاب قبل أن يخلق الخلق كما قال إلا في كتاب : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [ الحديد : 22 ] الآية وفائدة ذلك أمور أحدها اعتبار الملائكة موافقات المحدثات للمعلومات الإلهية وثانيها تنبيه المكلفين على عدم إهمال أحوالهم المشتملة على الثواب والعقاب حيث ذكر أن الورقة والحبة في الكتاب وثالثها عدم تغيير الموجودات عن الترتيب السابق في الكتاب ولذلك قال جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وهذا الكتاب سمي اللوح المحفوظ انتهى . أي المحفوظ من التحريف وهو ما فوق السماء السابعة وفي كون الثالثة فائدة محل تأمل على أنه لا يلائم قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] على قول وما لا يقبل التغيير هو علمه تعالى الأزلي أخر هذا الاحتمال لأن ما قبله بيان علمه تعالى فالوجه الأول وهو كون المراد بالكتاب علمه تعالى هو الموافق لما قبله وإن كان إطلاق الكتاب عليه مجازا إذ العلم سبب له . قوله : ( وقرئت بالرفع للعطف ) أي الثلاثة .