اسماعيل بن محمد القونوي

131

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولم يرد أن هذه القراءة يؤيد كون المفاتح جمع مفتاح إذ المفاعل في المفاعل ضعيف . قوله : ( ولمعنى ) أي على كلا التقديرين إذ المعنى على الأول أن عنده تعالى خاصة خزائن غيوبه والمراد به الإخبار بأنه تعالى يعلمه ولذلك قال لا يعلمها إلا هو فإن اختصاص علم المخازن به يوجب علم ما فيها فيراد به علم الغيب كناية فهو أبلغ من قوله : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ ولذا اختير ذلك وعلى الثاني أن عنده تعالى خاصة ما يتوصل به إليها وحاصله ما ذكره المص . قوله : ( إنه المتوصل إلى المغيبات ) الحصر مستفاد من تقديم الخبر بعناية يسيرة تأمل المتوصل الخ كناية عن إحاطة العلم بها كما صرح به بقوله ( المحيط علمه بها ) والإحاطة مستفادة من لام الاستغراق في الغيب إطلاق المتوصل عليه تعالى ما سمعنا من ينقل من إطلاق الشارع عليه تعالى قال المص في سورة البقرة والتعليم يصح إسناده إليه تعالى وإن لم يصح إطلاق المعلم عليه والمص من أكابر أهل السنة وأسماء اللّه تعالى توقيفية عندهم لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] تأكيد لما قبله وإيذان بأن المراد بالاختصاص المستفاد من وعنده مفاتح الغيب الاختصاص من حيث العلم لا من حيث القدرة فظهر ضعف القول بأن المراد بما يتوصل به القدرة الكاملة . قوله : ( فيعلم أوقاتها ) أي أوقات المفاتح أو أوقات المغيبات وأنت خبير بأن الأوقات من جملة المغيبات فالأولى إسقاط المغيبات . قوله : ( وما في تعجيلها أو تأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته ) ففي تعجيل عذاب بعض الكفار وتأخير عذابكم أيها الأشرار مما يقتضيه الحكمة وفي كلام المص إشارة إلى أن قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 59 ] كالدليل لما قبله ففيه تنبيه على ربطه بما قبله . قوله : ( وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء ) أي يتعلق علمه تعالى بالأشياء المعدومة تعلقا أزليا أي يتعلق باعتبار أنها ستوجد والقول بأن المراد التعلق الحادث باطل إذ التعلق الحادث بعد ما وقع أي العلم بأنه وجد الآن أو قبل هذا إذا كان المعدوم موجودا في الخارج ولما لم يتعلق الغرض ما لم يتحقق في الخارج أصلا لم يتعرض لشمول العلم له . قوله : ( قبل وقوعها ) أي حال عدمها وهذا المبني شائع في هذا المعنى فلا يتوهم كون علمه تعالى زمانيا . قوله : ( عطف للاخبار ) لا فائدة لقيد الاخبار والقول بأنه احتراز عن كونه إنشائيا بعيد وهو قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 59 ] لأن قوله : لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] كالتأكيد لما قبله فلا يصح العطف عليه لأنه لا يصلح للتأكيد وإن جعل حالا قوله : وفيه دليل على أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها هذا المعنى مستفاد من لفظ الغيب فإن الذي سيقع في الزمان المستقبل فهو الآن غيب بالنسبة إلينا .