اسماعيل بن محمد القونوي

120

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في الخبر والمواظبة مستفادة إما على إرادة الدوام فظاهر وإما على إرادة ظاهرهما فلأن الاشتغال فيهما يشعر بالدوام من ذكر الغداة والعشي وتأخير بيان هذا الوصف مع تقدمه على الوصف الأول إذ الوصف الأول سبب النهي عن طردهم وهذا الوصف مدار الأمر بأن بدأ بالتسليم فهما بمنزلة التخلية والتحلية أو لكون مقطع الكلام محلية الإيمان وتبشير أهله . قوله : ( وأمره ) الظاهر أن الأمر للندب إذ الابتداء بالتسليم ليس بواجب والقول بأنه يجوز أن يكون خاصة له عليه السّلام يحتاج إلى البيان من العلماء الأعيان ثم الظاهر أنه عليه السّلام مع كونه جالسا وهم واردون عليه أمر ( بأن يبتدأ بالتسليم ) تطييبا لقلوبهم وإدخال السرور في نفوسهم ولا عجب فيه . قوله : ( أو يبلغ سلام اللّه إليهم ) فح الأمر للوجوب . قوله : ( ويبشرهم ) إشارة إلى كتب من مقول القول . قوله : ( بسعة رحمة اللّه ) السعة مستفادة من تعريف الرحمة أو من ذكر النفس إذ عطاء العزيز لا يكون إلا واسعا . قوله : ( وفضله ) أي المراد بالرحمة هو التفضل والإحسان فهي من الصفات الفعلية وقد يراد إرادة الخير فهي من الصفات الذاتية . قوله : ( بعد النهي ) أي بحسب الظاهر وإلا فالمراد الإكرام كما مر ( عن طردهم ) . قوله : ( إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ) إشارة إلى الوصف بالإيمان إذ السعادة العظمى والمرتبة العليا للإنسان معرفة الصانع بما له من صفات الكمال والتنزه عن النقصان وبما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأولى والآخرة وهذا هو المراد من العلم هنا ولذا لم يقل فضيلتي الايمان وأما سائر العلوم فكالمنادى له أو كالمتفرعة عليه . قوله : ( ومن كان كذلك ) إشارة إلى الكبرى المسلمة المشهورة ( ينبغي أن يقرب ولا يطرد ويعز ولا يذل ) . قوله : ( ويبشر من اللّه بالسلامة ) سواء كان معنى قوله فقل سلام عليكم أمرا له عليه السّلام بأن يبتدأ بالسلام أو بأن يبلغ سلام اللّه إليهم . قوله : ( في الدنيا ) تخصيص السلامة بالدنيا ( والرحمة بالآخرة ) لترجيح التأسيس على التأكيد . قوله : ( وقيل إن قوما ) فح ليس من وضع المظهر موضع المضمر مرضه لقلة ارتباطه بما قبله وإن كان ارتباطه بما بعده أتم . قوله : ( جاؤوا إلى رسول اللّه عليه السّلام ) وهو حديث مرسل رواه الفرياني وغيره وفاعل نزلت ضمير يعود إلى هذه الآية وإطلاق النفس عليه تعالى بدون مشاكلة تدل هذه الآية على صحته فمن أنكره التزم المشاكلة التقريرية وهو بعيد أي كتب على نفسه الرحمة ولأنفسكم المغفرة .