اسماعيل بن محمد القونوي

110

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فتهتدوا ) ناظر إلى الأول في تفسير الأعمى والبصير فتهتدوا منصوب لأنه جواب الاستفهام بالفاء ولو لم يكن الفاء لكن مجزوما وكذا ( الكلام في أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل ) ناظر إلى التفسير الثاني لكن العالم عبر بالحق والجاهل بالباطل قوله ( أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه ) ناظر إلى المعنى الثالث وفيه نوع إشارة إلى ما قلنا من أن المراد بالجاهل الضال وبالعالم المهتدي . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 51 ] وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) قوله : ( الضمير إلى يوحى إلي ) . قوله : ( هم المؤمنون المفرطون في العمل ) قيد به إذ الإنذار على المعاصي وإن لم يكن كفرا ولذا قال لعلهم يتقون وإذا أنذر به من آمن بالحشر والخوف عما وقع فإنذار من لم يؤمن به يعلم بالأولوية وبدلالة النص قوله : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ [ الأنفال : 74 ] ففي الآية تعريض لهؤلاء الكفرة المقترحون الآيات بعد مشاهدة المعجزات الساطعات والآيات الباهرات بأنهم كالبهائم لا تغن الآيات والنذر فخص الإنذار بمن يتوقع منهم التأثر في الجملة فبين المص ما للاحتمالين قوله المفرطون من التفريط أي المقصرون . قوله : ( أو المجوزون للحشر ) من غير تقييد بالإيمان ولا عدمه فصح التقابل ( مؤمنا كان أو كافرا ) . قوله : ( مقرا به ) تفصيل للكافر لكن الأولى معتقدا به أو مترددا فيه . قوله : ( أو مترددا فيه ) لأنه كافر أيضا ويخاف أيضا . قوله : ( فإن الإنذار ينجع فيهم ) بيان وجه التخصيص بهم منطوقا وإن فهم منه إنذار الغير دلالة كما عرفته وينجع مضارع نجع كنفع لفظا ومعنى . قوله : ( دون الفارغين ) ولذا لم يذكروا هنا صريحا وهذا تعليل بعد الوقوع وإلا فالإنذار بما يوحى إليه مطلق الكافرين كثير شائع والمص قيد في عموم قوله تعالى : مُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الإسراء : 105 ] بقوله للكافرين . قوله : ( عنه ) أي عن تداركه ( الجازمين باستحالته ) صفة الفارغين كذا قيل فح يبقى قوله : فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل هذا ناظر إلى أن يكون أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ [ الأنعام : 50 ] متعلقا بقوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ [ الأنعام : 50 ] . قوله : دون الفارغين الجازمين باستحالته جعل الناس ثلاثة أقسام قالوا فالإنسان إما خير فلا بد من مصاحبته أو مستعد للخير فلا بد من إرشاده وهدايته أو لا هذا ولا ذاك فلا بد من مفارقته والانذار ينجع من سوى القسم الأخير وهم الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم فلذا خصهم بالذكر مع أن الرسول عليه الصلاة والسّلام مبعوث إلى الكل لأن الذين يخافون الحشر هم المنتفعون بذلك الانذار بسبب أن خوفهم يحملهم على إعداد الزاد ليوم المعاد .