اسماعيل بن محمد القونوي

11

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وإن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه ) أي لأن آدم فالواو ولعطف العلة أو المادة الأولى فإن له مادة أخرى كالماء والهواء والنار فح وإن آدم الخ وجه آخر بدل قوله فإنه الخ وهذا وإن كان مذهب الحكماء لكن المص قد صرح به في مواضعه . قوله : ( أو خلق أباكم ) وهو آدم عليه السّلام فلا مجاز في خلق ( فحذف المضاف ) للتنبيه على أنه عليه السّلام لكونه منطويا إجمالا على آحاد البشر كان خلقه عليه السّلام كخلق سائر آحاد الجنس منه فأوقع بحسب الظاهر على الجنس ونقل المصنف في سورة الحجر جواز كون المراد بالطين نفس آدم عليه السّلام فيمكن أن يراد هنا وقيل معنى خلقهم منه خلقهم من النطفة الحاصلة من الأغذية الحاصلة من الأرض انتهى الأولى الحاصلة من السماء والأرض فح يرتبط بما قبله أعلى الارتباط وعلى كل تقدير فيه دلالة على كمال قدرته وعلمه تعالى وقبول مواد الأبدان للجمع والحياة فيتضح به إمكان البعث الجسماني ويبطل إنكارهم بطريق البرهاني . ثم قضى أي كتب كذا قيل فح ثم للتراخي في الاخبار لا في الحكم . قوله : ( أجل الموت ) أي آخر مدة الحياة . قوله : ( أجل القيامة ) أي آخر مدة الدنيا . قوله : ( وقيل الأول ما بين الخلق والموت ) وهو مدة طويلة وأما الأول فهو عبارة عن الوقت المعين لكن الخلق بالفعل لم يتقدم بيانه على ما تقدم من المص حله والقول بأن المراد ما بين ابتداء الخلق والموت تعسف لا يعبأ به فأحسن الاحتمالات ما نقلناه آنفا من أن معنى خلقهم منه خلقهم من النطفة ( والثاني ما بين الموت والبعث ) . قوله : ( فإن الأجل كما يطلق لآخر المدة يطلق لجملتها ) يتبادر منه أن هذا الإطلاق أصل وحقيقة والإطلاق الثاني فرع ومجاز ويحتمل الاشتراك . قوله : ( وقيل الأول النوم ) أي مجازا وكذا الكلام في الموت ( والثاني للموت ) . قوله : ( وقيل الأول لمن مضى ) من الأمم الماضية ولمن لم يبق من هذه الأمة . قوله : ( والثاني لمن بقي ) أي من هذه الأمة ( ولمن يأتي وأجل نكرة خصت بالصفة ولذلك استغنى عن تقديم الخبر ) . قوله : ( والاستئناف به ) أي الابتداء به أي بأجل مسمى دون تأخيره ( لتعظيمه ) بذكره مقدما إذ التقديم يقتضي الأهمية وهو يشعر بكونه معظما بمعونة المقام أشار المص به إلى قوله : أو خلق أباكم عطف على ابتدأ خلقكم قال الإمام وعندي فيه وجه آخر وهو أن الإنسان مخلوق من المني ومن دم الطمث وهما يتولدان من الدم والدم إنما يتولد من الأغذية والأغذية إما حيوانية أو نباتية فإن كانت حيوانية كانت الحال في كيفية تولد ذلك الحيوان كالحال في كيفية تولد الإنسان فبقي أن يكون نباتية فثبت أن الإنسان مخلوق من الأغذية النباتية ولا شك أنها متولدة من الطين فثبت أن كل إنسان متولد من الطين .