اسماعيل بن محمد القونوي

101

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولم يقل على هلاكهم إذ الحمد على الإنعام بالذات وعلى النعمة بالعرض فعلى هذا الأولى فإن إهلاكهم بدل هلاكهم لكن أراد به الاحتباك . قوله : ( فإن هلاك الكفار لما كان نقمة للكفار بين وجه كونه نعمة ) . قوله : ( والعصاة ) نزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذات فعطفت على الكفار وأما القول بأنها غير الكفار فلا يلائم المقام . قوله : ( لأهل الأرض ) من المسلمين والدواب والحوت بل الطيور من أهل الهواء قوله وأعمالهم مبني على أن الكفار مكلفون بالفروع كما هو مذهب المص . قوله : ( نعمة جليلة ) إذ الإخلال بالشرائع والإعراض عنها مما يوجب الهرج والمرج ويخل بنظام العالم فظهر وجه كونه نعمة جليلة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) قوله : ( أصمكم وأعماكم أقل ) أعيد قل اهتماما لشأن المقول ولم يعطف للتنبيه على أنه مستقل بحياله ( أرأيتم ) أي أخبروني مر توضيحه في أرأيتكم ( إن أخذ اللّه ) كلمة الشك بالنظر إلى ما في نفس الأمر لا بالنسبة إلى القائل تعالى والمراد بالأخذ إحداث هيئة فيهما تمنعهم عن استماع الحق وعن النظر إلى الآيات العقلية والاعتبار بها بقرينة قوله : وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ [ الأنعام : 46 ] وليس المراد الأخذ حقيقة فقوله أصمكم وأعماكم استعارة تبعية فكن على بصيرة وجه وحدة السمع قد بين في سورة البقرة في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ الآية وقدم السمع لأنه نعمة أجل من نعمة الإبصار وقدما على ختم القلوب لأنهما آلتان لإدراك القلوب وأخرا عنه في بعض المواضع لأن القلب ملك الأعضاء إذا صلح صلحت وإذا فسد فسدت ولكل وجهة قيل فيه دليل على بقاء العرض في زمانين لأن الأخذ لا يكون إلا للموجود وهو كلام حسن انتهى . وفيه نظر لما مر من المص في البقرة من قوله ولعل المراد بهما في الآية العضو لأنه أشد مناسبة للختم والتغطية أن الابصار جمع بصر وهو إدراك العين وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة وعلى العضو وكذا السمع انتهى وأيضا من ذهب « 1 » إلى أن العرض لا يبقى زمانين يحكم ببقائه بتجدد الأمثال فيكون موجودا أيضا ولا دليل في الآية الكريمة على بقائه وعدمه وعدل عن أصمكم وأعماكم إلى هذا للمبالغة لأن ما أخذه اللّه تعالى وأمسكه ولا مرسل له . قوله : ( بأن يغطى عليها ) أي بأن يحدث هيئة في قلوبهم تمرنهم على استحباب المعاصي واستقباح المبرات قد مر تفصيله في قوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] و ( ما يزول به عقلكم وفهمكم ) .

--> ( 1 ) وهو الشيخ أبو الحسن الأشعري والأول أي مذهب الجمهور .