اسماعيل بن محمد القونوي
8
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تتركه فالمفعول الثاني محذوف والمعنى أسألك بحق اللّه تعالى فيكون في صورة التحليف لكن لا يجب عليه أن يأتي به شرعا وإن كان الأولى أن يأتي به فالمراد بالأمر في قوله عليه السّلام « من سألكم باللّه فأعطوه » الإرشاد إلى الأفضل لا الوجوب . قوله : ( بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا ) والمعنى حينئذ تساءلون بالأرحام على سبيل الاستعطاف الظاهر أن المراد بالتساؤل بالأرحام التساؤل برب الأرحام ذكر التساؤل بها تنبيها على شرافتها ووجوب توقيرها كما ذكره المص قوله عطف على محل الجار والمجرور هذا من مسامحاتهم إذ المراد محل المجرور فقط . قوله : ( أو على اللّه أي اتقوا اللّه واتقوا الأرحام ) أي احفظوها عن الضياع كما نبه بقوله فصلوها الخ فح يكون المراد بالتقوى المعنى اللغوي ولا يلائم ما قبله فلذا اخره . قوله : ( فصلوها ولا تقطعوها ) حاصل معناه فإن معناه واتقوا قطع الأرحام فيكون أمرا بضده وهو الصلة بالزيارة أو إرسال الهدية وله مراتب الوالدين والأجداد والجدات والإخوان والأخوات وهكذا كما فصل في موضعه وفي الكشاف كما قال تعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الإسراء : 23 ] نبه به على أن المراد ذوو الأرحام . قوله : ( وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور وهو ضعيف لأنه كبعض الكلمة بقوله فقيل كما تقول رأيت الهلال إذا أخبرت عن نفسك وإن أخبرت عن نفسك مع الغير وجمعتها به تقول تراءيناه بمعنى رأيناه فإن في الجمع مع الغير معنى الشركة مع الغير المناسب لوضع صيغة المفاعلة والتفاعل أقول في قوله أو تساءلون غيركم باللّه والرحم نظر وهو أنه إن كان الخطاب في يا أيها الناس عاما لجميع بني آدم يكون التساؤل فيما بينهم لأنه يسأل بعضهم بعضا وهذا ظاهر لا خفاء فيه وأما إذا كان تساءلون بمعنى تسألون يكون الخطاب أيضا عاما للجميع فحينئذ من غيرهم حتى يقال أو تسألون غيركم وكذا الحال إذا كان الخطاب خاصا بمن بعث فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأرسل إليهم من الموجودين في زمنه عليه الصلاة والسّلام ولو قيل المراد يسأل بعضهم بعضا قلنا هو معنى التساؤل على ما فسر به أولا . قوله : وقرأ حمزة بالجر ذهب الأكثرون من النحويين إلى أنها فاسدة قالوا لأن هذا يقتضي عطف المظهر على المضمر المجرور من غير إعادة الجار وذلك غير جائز قال أبو علي الفارسي الضمير المجرور بمنزلة الحرف من آخر الكلمة فوجب أن لا يجوز عطف المظهر عليه قالوا في وجه كون الضمير المجرور بمنزلة الحرف أن الضمير المجرور لا ينفصل البتة كما أن التنوين لا ينفصل البتة وذلك أن الهاء والكاف في به وبك لا ترى واحدا منهما منفصلا عن الجار البتة فصار كالتنوين وأنهم يحذفون الياء من المنادي المضاف في المختار كحذفهم التنوين من المفرد وذلك قولهم يا غلام وقال علي بن عيسى إنهم لم يستحسنوا عطف المظهر على المضمر المرفوع فلا يجوز أن يقال اذهب وزيد وذهبت وزيد بل يقولون اذهب أنت وزيد وذهبت أنا وزيد وقال تعالى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا [ المائدة : 24 ] مع أن المضمر المرفوع قد ينفصل فإذا لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع مع أنه أقوى من المضمر المجرور بسبب أنه ينفصل فلأن لا يجوز