اسماعيل بن محمد القونوي

48

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إشارة إلى المقصود منه ) أي الأمر بالخشية وهو الترغيب على الخشية من ضياع أولاد غيرهم كذا قيل فح كان ينبغي للمص أن يقول في وليخش الذين أمر بأن يخشوا على أولاد غيرهم كما أشرنا . قوله : ( والعلة فيه ) أي إشارة إلى العلة في ذلك الأمر وهي أن من كان دأبه الخشية على أولاده من الضياع لعدم كافله وكاسه لا بد له من يخاف على أولاد غيره من الضياع . قوله : ( وبعث على الترحم وأن يحب لأولاد غيره ما يحب لأولاده وتهديد للمخالف بحال أولاده ) الظاهر أن هذا بناء على حمل الخشية على اللّه تعالى وما قبله بناء على حملها على خشية أولاد غيره من الضياع والجمع بينهما مشكل اللهم إلا أن يتكلف . قوله : ( فليتقوا اللّه ) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها . قوله : ( أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية ) قد مر في أول سورة البقرة أن للتقوى ثلاث مراتب الخ ولعل هذا المعنى مبدأ لتلك المراتب فإطلاق التقوى عليها مجازي . قوله : ( بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبدأ ) وهو أصل « 1 » الخشية . قوله : ( والمنتهى ) نهايتها وبينهما مراتب فإذا اختاروا الخشية من جانبيه وأحاطوا بقطريه فقد أحرزوا جميع المراتب فلذا أمروا بكسب طرفيها . قوله : ( إذ لا ينفع الأول دون الثاني ) أي نفعا كاملا الأول أي أصل الخشية مع انتفاء الثاني أي التقوى كما لا يوجد الثاني بدون الأول فلذا ذكر الأول ولم يتعرض المص لهذا لظهوره وفي اختيار الفاء في العطف إشعار بأن اللائق للعاقل أن يكون نهاية خشيته عقيب خشية ولو كان ذاتيا والواو في وليقولوا في مكان الفاء فيفيد التعقيب أيضا فقول المص ثم أمرهم الخ ناظر إلى الأمر لا المأمور ولو قال وأمرهم الخ لكان أحسن سبكا . هذه الشرطية وذلك المقصود هو أن يخشوا اللّه في أمر اليتامى في الوجه الأول وأن يخشوا ربهم على أولاد المريض في الوجه الثاني والشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين في الوجه الثالث والنظر للورثة وعدم الإسراف في الوصية في الوجه الرابع وكما أن ترتيب الأمر بالخشية إشارة إلى المقصود من هذه الشرطية كذلك هو إشارة إلى معنى هذه الشرطية علة لذلك المقصود وبعث على الترحم لمن يستلزم ترحمه الترحم لمن ذكر في الشرطية . قوله : وأن يجب عطف على الترحم أي وبعث على أن يجب لأولاد غيره من الشفقة والتعطف ما يحب لأولاد نفسه . قوله : وتهديد للمخالف بحال أولاده أي وتهديد لمن لم يخش اللّه ولم يترحم للغير بحال أولاده .

--> ( 1 ) ولذا قدم الخشية في الذكر ليوافق الطبع في بطونهم متعلق يأكلون لكون المأكول فيه لا إلا كافيه وسيجيء التفضيل في الأنعام .