اسماعيل بن محمد القونوي

45

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والموافق لما سيجيء أو شيئا مما ترك وإنما أقحم شيئا للتنبيه على أن من للتبعيض . قوله : ( تطييبا لقلوبهم وتصدقا عليهم ) مؤيد لما قلنا من أن المراد بأولي القربى واليتامى المحاويج منهم لكن يمكن الإطلاق أيضا . قوله : ( وهو أمر ندب للبلغ من الورثة ) لا للصبي والصبية فإنهما بمعزل عن الخطاب . قوله : ( وقيل أمر وجوب ) مرضه لما في الكشاف من أنه لو كان فريضة لضرب له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق لعل مبنى هذا القول كون الأصل في الأمر الوجوب . قوله : ( ثم اختلف في نسخه ) فقيل إنه منسوخ « 1 » بآية الميراث كالوصية وعن سعيد بن جبير أن ناسا يقولون نسخت واللّه ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس . قوله : ( والضمير لما ترك ) فهو مذكور صريحا . قوله : ( أو ما دل عليه القسمة ) وهو المقسوم فالضمير لما تقدم ذكره معنى وهذا الأخير هو المختار عنده فلذا قال فيما مر فأعطوهم شيئا من المقسوم إذ الإعطاء في وقت كون التركة مشارفا للقسمة . قوله : ( وهو أن يدعو لهم ) بأن يقولوا بارك اللّه لكم فيه . قوله : ( ويستقلوا ما أعطوهم ) ويقولون خذوا هذا الشيء القليل وهذا مقدم على الدعاء المذكور والواو لا تقتضي الترتيب . قوله : ( ولا يمنوا عليهم ) بالمن التوبيخي إذ المنة في اللغة تعداد المنعم ما أنعمه على المنعم عليه بطريق الاستعلاء وأما لمن التنبيهي وهو عد المذكور لأجل إظهار الصداقة فلا مذموم وإنما أدخل ترك المنة التوبيخية في القول المعروف بناء على أن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده والمنة ضد القول المعروف . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ] وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) قوله : ( أمر للأوصياء ) فح يتصل بقوله وَابْتَلُوا الْيَتامى [ النساء : 6 ] والعدول عن للبلغ إنما قال للبلغ إذ لو لم يكن الورثة بلغا لم يكن ذلك مندوبا بل يكتفي حينئذ بالقول المعروف قوله ثم اختلف في نسخة قال بعضهم إنه ثابت وقال آخرون هو منسوخ بآية المواريث قوله أو ما دل عليه القسمة وهو القسم أو النصيب قال الواحدي الضمير عائد إلى الميراث فيكون الضمير عائد إلى معنى القسمة لا إلى لفظها كقوله تعالى ثم استخرجها من وعاء أخيه والصواع مذكر لا يكنى عنه بالتأنيث لكن أريد به المشربة فعادت الكناية إلى المعنى وعلى هذا التقدير فالمراد بالقسمة المقسوم لأنه إنما يمكن الرزق من المقسوم لا من نفس القسمة التي هي المعنى المصدري . قوله : أمر للأوصياء بأن يخشوا اللّه ذكر في الذين لو تركوا أربعة أوجه الوجه الأول أن يكون

--> ( 1 ) والقائل بالنسخ ابن المسيب وغيره من السلف وعدمه ابن عباس رضي اللّه عنهما .