اسماعيل بن محمد القونوي

20

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد ) لأن أو يفيد الإذن في واحده هذه الأعداد . أحد هذه الأعداد إما ثنتين ثنتين وإما ثلاثا وإما أربعا أربعا وأما الجمع ههنا حتى ينكح بعضهم ثنتين ثنتين وبعضهم ثلاثا ثلاثا وبعضهم أربعا أربعا فلا يجوز وليس كذلك فذكر الواو ليدل على جواز الجمع فإنه إذا قيل انكحوا ثنتين ثنتين كان معناه أن لكل واحد أن ينكح ثنتين وإذا قيل فانكحوا ثلاثا ثلاثا يفهم منه أن لكل واحد أن ينكح ثلاثا ثلاثا وإذا قيل وانكحوا أربعا أربعا كان لكل واحد أن ينكح أربعا أربعا فإذا قيل انكحوا مثنى وثلاث ورباع كان لكل واحد أن ينكح ثنتين وأن ينكح ثلاثا وأن ينكح أربعا فللجميع أن ينكحوا متفقين في هذه الأعداد بأن ينكحوا ثنتين ثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا وأن ينكحوا مختلفين فيها بأن ينكح بعضهم ثنتين ثنتين وبعضهم ثلاثا ثلاثا وبعضهم أربعا أربعا قال القطب فإن قيل إذا كان لكل واحد جميع هذه الأعداد يلزم أن يجوز نكاح تسعة فنقول لما ختم الأعداد على الأربعة لم يكن لهم الزيادة على الأربعة وإلا لكان نكاحهم خمسا خمسا أقول لا يلزم لعدم دلالة الكلام على الحصر فإن الإنسان إذا قال لولده افعل ما شئت اذهب إلى السوق وإلى المدرسة وإلى البستان كان هذا تنصيصا في تفويض زمام الاختيار إليه مطلقا ورفع الحجر عنه مطلقا ولا يكون ذلك تخصيصا للإذن لتلك الأشياء المذكورة بل كان إذنا في المذكورة وغيره فكذا ههنا وأيضا ذكر جميع الأعداد متعذر فإذا ذكر بعض الأعداد بعد قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] كان ذلك تنبيها على حصول الإذن في جميع الأعداد قال الإمام الرازي رضي اللّه عنه إن قوما شذاذا ذهبوا إلى جواز التزوج بأي عدد أريد واحتجوا بالقرآن والخبر أما القرآن فقد تمسكوا بهذه الآية بثلاثة أوجه الأول أن قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] إطلاق في جميع الأعداد بدليل أنه لا عدد إلا ويصح استثناؤه منه وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لكان داخلا والثاني أن قوله : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] لا يصح مخصصا لذلك العموم لأن التخصيص بالبعض لا ينفي ثبوت الحكم في الباقي بل نقول إن ذكره هذه الأعداد يدل على رفع الحرج والحجر مطلقا على ما ذكر آنفا والثالث أن الواو للجمع المطلق فقوله : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ النساء : 3 ] يفيد حل هذا المجموع وهو يفيد تسعا بل الحق أنه ثماني عشرة وأما الخبر فمن وجهين الأول أنه ثبت بالتواتر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مات عن تسع ثم إن اللّه تعالى أمرنا باتباعه فقال فاتبعوه وأقل مراتب الأمر الإباحة الثاني أن سنة الرجل طريقته والتزوج بالأكثر من الأربع طريقة الرسول فكان ذلك سنة له ثم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من رغب عن سنتي فليس مني » وظاهر الحديث يقتضي توجه الذم على من ترك التزوج بأكثر من الأربع فلا أقل من أن يثبت أصل الجواز ثم قال واعلم أن معتمد الفقهاء في إثبات الحصر على أمرين الأول الخبر وهو ما روي أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمسك أربعا وفارق سائرهن » وروي أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمسك أربعا وفارق واحدة » واعلم أن هذا الطريق ضعيف بوجهين الأول أن القرآن لما دل على عدم الحصر فلو أثبتنا الحصر بهذا الخبر كان ذلك نسخا للقرآن بخبر الواحد وأنه غير جائز والثاني أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لعله إنما أمر بإمساك أربع ومفارقة البواقي لأن الجمع بين الأربع وبين البواقي غير جائز إما بسبب النسب أو بسبب الرضاع وبالجملة فهذا الاحتمال قائم في هذا الخبر فلا يمكن نسخ القرآن بمثله والأمر الثاني هو إجماع فقهاء الأمصار على أنه لا يجوز الزيادة على الأربع وهذا هو المعتمد لكن فيه سؤالان الأول أن الإجماع لا ينسخ به فكيف يقال الإجماع نسخ هذه الآية الثاني أن في الأمة أقواما شذاذا لا يقولون