اسماعيل بن محمد القونوي
11
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو على أنه جمع على يتمى كأسرى لأنه من باب الآفات ) لأنه أي اليتم من باب الآفات إما في اليتيم الذل والانكسار لمؤلم في الغالب أو لما فيه من سوء لأدب المشابه بالآفات والوجع وهذا أيضا أغلبي وهذا تكلف والاحتمال الأول هو المعول ولذا قدمه . قوله : ( ثم جمع يتمى على يتامى كأسرى وأسارى والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار والكبار ) فلذا لم يقيده في التعريف بالصغير وإن نظر إلى العرف يجب التقييد . قوله : ( لكن العرف خصصه بمن لم يبلغ ووروده في الآية إما للبلغ ) فيكون مجازا باعتبار ما كان لأن الاعتبار بزمان وقوع النسبة وهو زمان إيتاء المال الذي هو وقت البلوغ وإنه ليس فيه متصفا باليتم حقيقة وإن كان متصفا به حال التكلم بالأمر . قوله : ( على الأصل ) أي على المعنى اللغوي لو أجري الكلام على هذا الأصل يكون حقيقة فاتضح مقابلة قوله أو على الاتساع قوله على الأصل كذا في التلويح أي بالنظر إلى الاشتقاق والاسم المنقول إذا استعمل في معناه الأصلي يكون مجازا ويحتمل أن يكون مراده أما لبلغ على الأصل والقياس حقيقة لا مجازا يؤيد هذا قوله أو الاتساع أي على المجاز باعتبار ما كان كما أوضحناه آنفا . قوله : ( أو الاتساع لقرب عهدهم حثا على أن يدفع إليهم أموالهم أول بلوغهم ) إشارة إلى ذلك وإنما عبر به ولم يعبره باعتبار ما كان كما هو المتعارف تنبيها على قوة ذلك الاعتبار في قرب العهد ويحصل بذلك الحث المذكور وإنما قدمنا الاحتمال الأول إذ كون الاصطلاح الذي به التخاطب عرفا أولى لكن الأحسن كون العلاقة في الأول الإطلاق والتقييد وفي الثاني اعتبار ما كان . قوله : ( قبل أن يزول عنهم هذا الاسم أن أونس منهم الرشد ) قبل أن يزول أي قبل أن يشتهر زوال هذا الاسم . قوله : ( ولذلك أمر بابتلائهم صغارا أو لغير البلغ والحكم مقيد وكأنه قال وآتوهم إذا قوله : والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار والكبار الخ تقدير هذا الكلام أن اليتيم في الأصل موضوع لمن مات أبوه ثم اختص في العرف العام بمن لم يبلغ الرجال فلليتيم مفهومان لغوي فهو من مات أبوه ويتناول من بلغ مبلغ الرجال ومن لم يبلغ مبلغهم وأما العرفي فمن لم يبلغ مبلغ الرجال وهو الذي لم يستغن عن كفالة كافل فإذا استغنوا عن كافل وقائم زال عنهم اسم اليتيم فاليتيم في الآية إما على اللغة التي هي معنى المنفرد عن أبيه فيكون متناولا للبالغين فح يكون حقيقة لغوية وإما على الاتساع حملا على المعنى العرفي يعني أطلق عليهم اسم اليتيم عرفا على الاتساع والتجوز وإلا فأهل العرف لا يطلقون عليهم اسم اليتيم لذلك أمر بابتلائهم وامتحان أول بلوغهم قوله : رشدهم بقوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى [ النساء : 6 ] . قوله : والحكم مقيد فعلى هذا يكون لفظ اليتيم حقيقة عرفية لكن حكم إيتاء الأموال لهم مقيد بوقت بلوغهم فالمعنى وآتوا اليتامى أموالهم حين بلوغهم مبلغ الرجال .