اسماعيل بن محمد القونوي

80

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كلها حجة في إثبات الاعتقادات الحقة وهي مراده بالأصول « 1 » وهذا القدر يكفي في مراد المص فلا إشكال بأنه ليس بمتعين لذلك الاحتمال أن يكون الحكم مما هو في الفروع كالرجم لأنه قد تعرض به أيضا حيث قال وقيل نزلت في الرجم فكأنه قال وفيه دليل على تقدير كون المراد إثبات أن دين إبراهيم عليه السّلام اليهودية على أن الأدلة السمعية الخ . فيكون مراده بالدليل الظني بقرينة قوله وقيل نزلت في الرجم « 2 » . قوله : ( استبعاد لتوليهم ) أي أن التراخي رتبي لا زماني وإن أمكن حمله عليه إذ توليهم بعد أن أعطوا نصيبا من الكتاب لكن ( مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب ) المراد الاستبعاد والذم بارتكاب ذلك مع العلم بوجوب الرجوع وإنما قيل فريق منهم وهم الذين لم يؤمنون لأن فريقا منهم أسلموا ولم يتول عن الرجوع « 3 » . قوله : ( وهم قوم عادتهم الإعراض ) أوله لئلا يلزم التكرار ولذا عبر هنا بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبات وعبر بالجملة الفعلية أولا لتدل على أن هذا التولي حادث ومنشأه كون عادتهم التولي عن الانقياد كأن طبيعتهم مجبولة عليه فيكون جملة تذييلية عند الجمهور وجملة معترضة عند الزمخشري وعلى كلا التقديرين فهي مؤكدة مقررة لما سبق ( والجملة حال من فريق ) والمص اختار كونها حالا أي حالا مؤكدة لا منتقلة حتى يقال إنها تذييلية أو اعتراضية لا حال والقول بأنها لا تكون إلا بعد الجملة الاسمية ليس بمسلم عند صاحب الكشاف وإن أبيت عن ذلك فقل إنها حال دائمة ( وإنما ساغ ) . قوله : ( لتخصيصه بالصفة ) وهي منهم . قوله : وهم قوم عادتهم الإعراض هذا المعنى مستفاد من اسمية الجملة الدالة على الدوام قال صاحب الكشاف في معناه وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم قال الشارحون هذا إشارة إلى أن قوله : وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ آل عمران : 23 ] تذييل وإلا فلا فرق بين الجملتين أقول إنما قالوا بالتذييل ولم يجعلوه حالا من فريق لأن معنى الجملتين واحد ويلزم من حمل الثانية على الحال من الأولى تقييد الشيء بنفسه إذ يكون المعنى حينئذ ثم يتولى فريق منهم وهم متولون أو ثم يعرض فريق منهم وهم معرضون فوجب من طرف المص رحمه اللّه التزام الجواب عنه ولعل الجواب أن الجملة الثانية مقيدة للأولى لدلالتها على معنى زائد على الأولى وهو معنى التعود والدوام فكأنه قيل ثم يتولى فريق منهم متعودين على التولي مواظبين عليه . قوله : وإنما ساغ أي إنما ساغ وقوع الحال عن النكرة من غير تقديم الحال على ذي الحال وقد وجب ذلك في النكرة الصرفة لتخصيص ذي الحال الذي هو فريق بالصفة وهي منهم فإن تقديره فريق كائن منهم .

--> ( 1 ) لعل مراده بالأصول التوحيد فإن التوحيد عندنا لا يعرف بالسمع للزوم الدور وعند الشافعي يعرف بالسمع وإلا فأكثر الاعتقادات إنما تعلم بالسمع دون العقل وأراد بهذا التأييد لمذهبه وتزييف مذهبنا . ( 2 ) لأن ثم للتراخي بين الشيئين وهو دال على بعد ما بينهما فاستعمل للاستبعاد كذا قيل . ( 3 ) قد سبق في تفسير قوله تعالى : قائِماً بِالْقِسْطِ .