اسماعيل بن محمد القونوي

69

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فقال قوم إنه حق ) قدمه لأن في الأخير تفصيلا وذكر قوما يدعون ( قال قوم إنه مخصوص بالعرب ) في جنب الأول لأنه موافق له في الجملة « 1 » في اعتراف الحقية . قوله : ( ونفاه آخرون مطلقا ) سواء كان في التوحيد أو في غيره ( أو في التوحيد ) أي نفاه بعض آخرين لا مطلقا بل في التوحيد دون غيره وهذا مقتضى كلامه ولا يخفى ما فيه لأن المراد حينئذ النصارى واليهود فهم منكرون للنبوة والقرآن بل لجميع ما ثبت في دين الإسلام لأنهم لا يعتقدون على الوجه اللائق إلا أن يقال إنهم يؤمنون ببعضه وإن لم يعتد به . قوله : ( فثلث النصارى ) وقالوا إن اللّه ثالث ثلاثة أي أحد ثلاثة وهم النسطورية والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة « 2 » ولم يتعرض لقول اليعقوبية منهم وهم الذين قالوا بالاتحاد حيث إن اللّه هو المسيح ابن مريم لأن الاختلاف في التوحيد إنما هو بالقول بالتثليث . قوله : ( وقالت اليهود عزير ابن اللّه ) وهذا أيضا قول بعضهم كما سيجيء التفصيل في سورة التوبة وقدم النصارى مع أنه مؤخر في عامة المواضع من القرآن لأن اختلافهم في التوحيد أظهر . قوله : ( وقيل قوم موسى اختلفوا بعده ) أي بالذين أوتوا الكتاب اليهود فقط واختلافهم ليس في التوحيد بل في أمر موسى عليه السّلام حيث اختلفوا بعد وفاته أن موسى لما استحضر استودع التورية سبعين حبرا من بني إسرائيل وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع فلما مضى قرن بعد قرن اختلف أبناء السبعين بعد ما جاءهم على التورية بغيا بينهم وتحاسدا على حظوظ الدنيا والرياسة . قوله : ( وقيل هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه السّلام ) بعد ما جاءهم العلم أنه عبد اللّه ورسوله إلى فرق مفصلة في كتاب الملل والنحل كذا قيل ولا يخفى أن القولين الأخيرين لا يناسب هنا أصلا إذ الكلام لما كان عقيب قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] فلا جرم أن المراد بالاختلاف هنا هو الاختلاف في دين الإسلام ولذا قدره المصنف فحمل الاختلاف على ذلك يخرج الكلام عن الارتباط والانتظام فلا يليق بكلام الملك العلام ومن هذا مرضهما ولعل وجه الصحة مع ضعف أن اختلافهم في ذلك جر إلى اختلافهم في دين الإسلام لإصرارهم على الباطل المنافي لدين الإسلام . قوله : ( أي بعدما علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها بالآيات والحجج ) أشار إلى أن من زائدة ومجيء العلم استعارة لحصوله لهم والمعلوم هو الأمر المطابق للواقع والاختلاف وإن كان قبيحا مطلقا لكنه بعد العلم بالحق والصواب أقبح ومن هذا قيد به أو تمكنوا بها أي بحقيقة الأمر فيكون العلم مجازا عن التمكن وهذا لا يظهر وجهه لأن ما قبله

--> ( 1 ) فلا وجه للقول بأن الظاهر تقديم قوله ونفاه عليه لأنه عديل قال إنه حق . ( 2 ) وهي الوجود والعلم والحياة وسموها الأب والابن وروح القدس وزعموا أن أقنوم العلم قد انتقل إلى بدن عيسى عليه السّلام فجوز والانتقال والانفكاك فكانت ذوات متغايرة قدماء مستقلة فثلثوا للّه .