اسماعيل بن محمد القونوي
60
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والنفس أصفى ) لخلوها عن الأشغال الدنيوية ( والروع أجمع ) بضم الراء القلب سيما ( للمتهجدين ) أو المراد بالمتهجدين المصلول بالتهجد وقيل المجدين في العبادة . قوله : ( قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون بالأسحار ويدعون ) أي أنهم مع كثرة صلاتهم وقلة نومهم إذا دخلوا في السحر شرعوا في الاستغفار كأنهم يذنبون في ليلتهم وجه آخر للتقييد وهو أنه كذلك في الواقع مرضة لأنه يفوت حينئذ النكتة المذكورة في تخصيص الأسحار لكنه يوافق ظاهر النظم قوله ( ويدعون إما تفسير ليستغفرون أو المراد دعاء آخر غير الاستغفار ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 18 ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) قوله : ( بين وحدانيته ) أشار إلى أن شهد استعارة تبعية شبه نصب الدلائل الدالة على التوحيد وإنزال الآيات كذلك من اللّه تعالى وإقرار الملائكة واحتجاج العلماء عليها بشهادة الشاهد في البيان والكشف يعني معنى الشهادة في الكل واحد وهو التبيين والكشف غايته أنه متنوع بالإضافة فبالنسبة إليه تعالى نصب الدلائل وإنزال الكتب وبالإضافة إلى الملائكة الإقرار وبالإضافة إلى العلماء الاحتجاج فالمستعار له الشهادة هو مطلق التبيين والكشف المشترك بين المعاني الثلاثة اشتراكا معنويا فلا يلزم الجمع بين المعاني المجازية لأنه مما اختلف في جوازه كالاختلاف في الجمع بين الحقيقة والمجاز « 1 » . قوله : ( نصب الدلائل الدالة عليها ) قدمها لأن الدليل العقلي هو الأصل المرجوع إليه قوله ( أو إنزال الآيات الناطقة بها ) أي الدلالة فالناطقة استعارة تبعية للدالة . قوله : بين وحدانيته الخ جعل الشهادة مجازا مرسلا عن البيان لما أن البيان لازم للشهادة قد ذكر اللفظ الدال على الملزوم وأريد به اللازم لكن ينافيه جعل البيان فيما بعده وجه الشبه حيث قال شبه ذلك البيان والكشف بشهادة الشاهد وإن جعل ذلك في قوله وشبه ذلك إشارة إلى نصب الدلائل وينافيه تفسير شهد ببين لأن ذلك يدل على أن المشبه بالشهادة التبيين لا نصب الدلائل وصاحب الكشاف جعلها مجازا مستعارا عن الدلالة حيث قال شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره وبما أوحى من آياته الناطقة بالتوحيد كسورة الإخلاص وآية الكرسي وغيرهما بشهادة الشاهد في البيان والكشف وكذلك إقرار الملائكة وأولي العلم بذلك أي بالتوحيد واحتجاجهم عليه أي شبه إقرارهم هذا أيضا بشهادة الشاهد ثم استعير لفظ المشبه به للمشبه ثم سرت الاستعارة من المصدر إلى الفعل فوجه الشبه عقلي ولفظ شهد استعارة مصرحة تبعية وحمل الشهادة في حق الملائكة وأولي العلم على الحقيقة وإن كانت ممكنة لكن صرفهم أيضا إلى المجاز لئلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين مختلفين والجمع بين الحقيقة والمجاز .
--> ( 1 ) لتنوع الجنس إلى الأنواع بالفصول .