اسماعيل بن محمد القونوي

6

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ والمص رواه بالمعنى كذا قيل « 1 » أو رواه مع التفسير وفي قوله عليه السّلام « في البقرة » الخ . دلالة على أن اسم السورة البقرة وآل عمران وطه لا مجموع سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة طه وأن إضافة السورة إليها إضافة العام إلى الخاص وقد مر بيانه في سورة الفاتحة : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ [ آل عمران : 3 ] اختير صيغة التفعيل للدلالة على التنجيم أشار إليه بقوله نجوما وتعديته بعلى ما سيجيء في قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا [ آل عمران : 84 ] الآية وتقديمه على الكتاب لأنه طويل الذيل لأن قوله : بِالْحَقِّ حال منه على تقدير وَمُصَدِّقاً [ آل عمران : 50 ] حال منه أيضا . قوله : ( القرآن ) فاللام للعهد بقرينة عليك مع أن الكتاب المذكور في القرآن يراد به القرآن ما لم يوجد صارف والتعبير باسم الجنس للإشعار بكمال تفوقه على بقية الافراد من الكتب السماوية من جهة أنه معجز دون غيرها وإن كان الكل متساويا في كونه كلام اللّه تعالى وعن هذا جوز كون لامه للجنس ادعاء بأنه مختص جنس الكتاب بالقرآن . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 3 ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) قوله : ( القرآن نجوما ) أي متفرقا أصل النجم الطالع ثم سمى الأوقات المتعينة به لتعينها به ثم سمى ما أنزل فيها به لملابسته إياه ثم هذا مستفاد من صيغة التفعيل كما أشرنا إليه قيل ط هذه تكرار لأن كونه نجوما يفهم من نزل انتهى وبيان معنى الصيغة بعد ذكرها لا يعد تكرارا ثم قال والأولى للمص أن يقول أي نزل نجوما إن أراد بنزل صيغة التفعيل لزمه ما أوهمه وإن أراد الثلاثي لا يوجد ضمير راجع إلى اللّه تعالى فيختل المعنى ولدلالة هذه الصيغة على التدريج والتكثير المشعر بإنزاله نجوما لم يستعمل هذه الصيغة فيما أنزل جملة وعن هذا حمل المص في سورة الفرقان نزل في قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ قوله : نجوما أي دفعات وقتا بعد وقت موزعا حصصا على اقتضاء الحوادث والوقائع هذا المعنى مستفاد من صيغة التفعيل الدالة على التكثير واشتقاقهما من الورى والنجل ووزنهما تفعلة وافعيل تفعلة بفتح العين زعم الكوفيون أن التوراة تفعلة من ورى الزند إذا خرجت ناره وأصلها تورية بفتح الراء والياء قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها سميت بذلك لأنها سبب للهداية كما قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [ المائدة : 44 ] كما أن النار الحاصلة بالورى سبب للهداية إلى الطريق في الليل المظلم وقال أهل اللغة الإنجيل افعيل من النجل وهو الأصل سمي به لأنه أصل العلم والحكمة ولم يرتض المص عن ذلك لأنهما عجيبان وأيضا تفعلة بفتح العين لم يوجد في كلامهم وقال البصريون وزنها فوعلة وهي في الكلام كثير كحوقلة وأصلها وورية قلبت الواو الأولى تاء كما في تولج من ولج .

--> ( 1 ) ويروى أن عيسى عليه السّلام كان إذا أراد إحياء الموتى يدعو يا حي يا قيوم ويقال إن آصف بن برخيا حين أتي بعرش بلقيس دعا بذلك .