اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الالتفات يأتي في جملتين انتهى وفي هذا الكلام نوع إشارة إلى ضعف هذه القراءة وهو ليس من حسن الأدب لأنها قراءة متواترة فالإنصاف أن يشير إليه صاحب الانتصاف إلى دفع هذا الاضطراب بأن يقول فالخطاب في ترونهم على هذه القراءة للمشركين كما اختاره الزمخشري وضمير مثليهم للمسلمين وفيه أيضا نوع إلقاء الرعب في قلوب المشركين وبهذا اندفع الإشكال بأنه يلزم أن يكون الالتفات في جملة واحدة وهو وإن لم يذهب إليه الجمهور لكنه مستقيم لأنه يلزم الالتفات في جملة واحدة سواء جعل الخطاب للمشركين أو للمسلمين كما عرفت والتفصي عنه بما ذكرناه وهذا أولى من حمل القراءة المتواترة على غير الأفصح وما ذكرناه هنا موافق لما ذكره في قراءة الغيبة حيث قال يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المؤمنين وكانوا ثلاثمائة وهذا الاحتمال راجح من جهة اللفظ لخلوه عن تفكيك الضمير وفئة بالجر والأول أبلغ من جهة المعنى لكنه يلزمه التفكيك . قوله : ( وقرىء بهما ) أي بالياء والتاء ( على البناء للمفعول أي يريهم اللّه أو يريكم ذلك بقدرته ) قوله أي يريهم اللّه ناظر إلى القراءة بالياء وقوله أو يريكم ناظر إلى القراءة بالتاء . قوله : ( وفئة بالجر على البدل من فئتين بتقدير ) العائد أي فئة منهما قوله ( والنصب على الاختصاص ) أي بإضمار فعل لائق به أي أمدح فئة وأذم فئة أخرى وأهل البيان يسمون هذا اختصاصا ولم يرد المعنى المصطلح عليه في النحو حتى يقال إن المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرة . قوله : ( أو الحال من فاعل التقتا ) أي بملاحظة المعطوف . قوله : ( رؤية ظاهرة معاينة ) ظاهر كلامه أن حمل يرونهم على الرؤية البصرية فيكون قوله : كقوله : أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ [ ص : 32 ] هذا إنما يكون منظرا لو كان انتصاب الحب على أنه مفعول به لأحببت وأما إذا كانت المصدرية فلا . قوله : وكون الواقعة أيضا يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعني أن قوله تعالى : قَدْ كانَ لَكُمْ [ آل عمران : 13 ] آية الخ قد دل على أن في هذه الواقعة آية أي معجزة دالة على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتلك المعجزة تحتمل رؤية الكافرين المؤمنين مثليهم مع أن المؤمنين ليسوا على قدر ما راؤوه بل هم أقل من ذلك وهو المعنى بالتكثير أي تكثر المؤمنون في أعين الكافرين وأن يرى الكافرون في أعين المسلمين أقلا مع أنهم أكثر وهو المعنى بالتقليل أي تقليل الكافرين في أعين المؤمنين ويحتمل كون هذا الكلام إخبارا بالغيب وواقعا كما أخبر به فضمير المفعول في يحتملها إلى التقليل والتكثير وإلى غلبة القليل عديم العدة على الكثير شاكي السلاح أي تام السلاح قوله أيضا معناه كما كانت عبرة كان موضع هذا الكلام أعني قوله وكون

--> ( 1 ) كون مثليهم حالا قبل والمعنى لا يساعده الحال وليس بشيء لأنه ليس بين ولا مبين ولا ريب في استقامة المعنى