اسماعيل بن محمد القونوي
429
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقال لولا ما بيننا من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجحد ما قاله فنزلت ) كتب أي أمر بأن يكتب مكتوبا وأرسله مع أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع بفتح القاف وسكون الياء وضم النون والقاف الممدود والعين المهملة قبيلة من اليهود فقال فنحاص الخ فإسناد القول المذكور إلى الجماعة مجاز لرضى الباقين حين سأل القرض ولم يفهم ما هو المراد من القرض وظن أن المراد ظاهره وقال ذلك عن اعتقاد أو فهم ما هو المراد وقال استهزاء كما هو الظاهر قوله لضربت عنقك أي لقتلتك هذا مخالف لما قاله الفقهاء من أن العهد ينتقض بإسماع الذي هو كلمة الكفر كذا قيل وفيه تأمل وجحد ما قاله لعل هذا سبب لعدم نقض عهده . قوله : ( والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعد لهم العقاب عليه ) الظاهر أنه أشار إلى أن سماع اللّه قولهم راجع إلى العلم به بناء على مذهب الشيخ الأشعري من أن معنى كونه تعالى سميعا علمه بالمسموعات وقيل إنه لبيان إنه ليس من قبيل سمع اللّه لمن حمده أي ليس سماع قبول ورضى بل سماع ظهور وتهديد ولذا قال وإنه أعد لهم العقاب إن بقوا على الكفر ويمكن أن يقال إن قوله إنه لم يخف الخ منتظم لإرادة السمع بدون الإرجاع إلى العلم لأن بالسمع لا يخفى شيء كما لا يخفى بالعلم فيكون هذا الكلام إشارة إلى أن صفة السمع راجعة إلى صفة العلم ليس بنص فيه وإن كان مذهبه . قوله : ( أي سنكتبه في صحائف الكتبة ) فعلى هذا الكتابة حقيقة وإسناده إليه تعالى قوله : والمعنى أنه لم يخف عليه خافية وأنه أعد لهم العقاب عليه قيل إن سماع اللّه تعالى المدلول عليه هنا بقد سمع اللّه كناية إيمائية عن وعيدهم لأن سماع ذلك القول منهم وإن كان ملزوما لوعيدهم لكنه مراد فقوله : أنه لم يخف عليه خافية إشارة إلى حقيقة السماع على ما ذهب إليه جمهور المتكلمين من أن سماع اللّه تعالى مغاير لعلمه بالمسموع وقوله : فإنه أَعَدَّ لَهُ [ الأحزاب : 29 ] إشارة إلى المعنى المكنى عنه وهو الوعيد وقيل هو كناية تلويحية لأن سماعه يستلزم العلم بالمسموع والعلم بالمسموع يستلزم الوعيد في هذا المقام وقيل وفي تساوي الملازمة لتصح الكناية نظر ولو جعل مجازا لأن السماع يستلزم العلم بالمسموع والعلم به يستلزم الوعيد كان أسلم أقول يمنع ذلك جواز إرادة حقيقة السماع هنا فالوجه أن يكون من قبيل الكناية وهي ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة اللازم وإخبار اللّه تعالى في مقام التهديد بأنه سمع قولهم ذلك لازم لإرادة وعيدهم وتخويفهم فذكر اللازم وهو السماع وأريد به الملزوم وهذه الطريق الذي ذكرنا في بيان الكناية هو المطابق عليه جمهور علماء البيان فهو غير ما ذكروه في البيان ههنا فإنهم جعلوا السماع ملزوما والوعيد لازما ثم جعلوا ذكر الملزوم وإرادة اللازم كناية ثم تحيروا في تساوي الملازمة وما ذكرنا لا يقتضي التساوي لأنه ذكرا للازم وإرادة الملزوم وهذا كناية سواء كان الملزوم مساويا للازم أو لا والحاصل أن اشتراط التساوي في الكناية إنما هو إذا كان المذكور لفظ الملزوم وأما إذا كان المذكور لفظ اللازم كما هو كذلك ههنا فلا يشترط التساوي على أن قولهم العلم بالمسموع يستلزم الوعيد في حيز المنع لأن مجرد العلم بالمسموع لا يكون وعيدا ما لم يذكر لفظ دال على الوعيد . قوله : أي سنكتب في صحائف الكتبة أو سنحفظه في علمنا الوجه الأول تفسير لنكتب على