اسماعيل بن محمد القونوي
426
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم ) قدر مضافا ليصح الحمل بين مفعولية فخيرية البخل لا تحمل على الذوات . قوله : ( وكذا من قرأ بالياء إن جعل الفاعل ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو من يحسب وإن جعله الموصول كان المفعول الأول محذوفا ) والمص وصاحب الكشاف جوزا حذف أحد مفعولي هذا الباب مع أن النحاة منعوه والتوفيق بينهما أنه إذا قويت القرينة على المحذوف حذفه وهنا كذلك وإلا فلا يجوز حذفه ولا يجوز أن يكون هو مفعولا أول لأنه ضمير مرفوع فلا يقع مفعولا والقول بأنه استعير في مكان المنصوب وهو راجع إلى البخل على أنه مفعول أول تعسف لكنه صحيح ليس بغلط مثل ما أنا كأنت « 1 » فهو ضمير فصل بين مفعولي حسب يفيد التأكيد وأما الحصر فلا يناسب المقام . قوله : ( لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم ) لدلالة يبخلون أي لقوة القرينة كما بيناه آنفا ولا يشترط جواز حذفه باتحاد الفاعل والمفعولين . ( أي البخل شر لهم ) وإنما ذكر بعد نفي الخيرية لدفع احتمال عدم كونه شرا لهم أيضا فذكر كونه شرا لهم بطريق الحصر . قوله : ( لاستجلاب العقاب عليهم ) لا على غيرهم فلذا قيد بقوله لهم والمستفاد منه إن عدم خيرته لعدم استجلاب النفع . قوله : ( بيان لذلك ) العقاب . قوله : ( والمعنى سيلزمون وبال ما بخلوا به لزوم الطوق ) إنما قدر المضاف وهو الذين يبخلون البخل خيرا فكيف جوز حذف المفعول فيها وأجيب بأنه لم يحصر في سورة النور علة الحذف فيما ذكره بل قال ساغ الحذف في تلك الآية لاتحاد الفاعل والمفعولين ولا شك أن جواز الحذف فيها لقوة الدلالة على المحذوف ففي كل موضع يحصل دلالة قوية يجوز الحذف وفي هذه الآية الدال على المحذوف الذين يبخلون وهو الفاعل فهو دليل قوي على فعله الذي هو البخل فجاز الحذف وإليه أشار بقوله والذي سوغ حذفه دلالة يبخلون عليه أقول قد بقي هنا كلام هو أن المص رحمه اللّه جعل المفعول الأول محذوفا على تقدير جعل الموصول فاعلا عند القراءة بالياء والمفهوم من تخصيص حذف المفعول بهذا التقدير أن المفعول الأول على التقدير الأول ليس بمحذوف مع أنه محذوف هناك أيضا وهو المضاف لأن التقدير لا يحسبن بخل الذين كفروا فنقول المفعولان على ذلك التقدير مذكوران وهما الموصول وخيرا لكن تعلق الحسبان بالموصول على ذلك التقدير تعلق مجازي كما في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهل القرية وإنما يصار إلى تقدير مضاف لبيان حقيقة المتعلق وليس المراد أنه محذوف مقدر . قوله : بيان لذلك أي هو تفسير لقوله : بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ [ آل عمران : 180 ] سيلزمون وبال ما بخلوا به يعني تعلق يطوقون إلى ما بخلوا به مجازي والمراد تعلقه بوبال ما بخلوا به . قوله : إلزام الطوق إشارة إلى أنه تمثيل ولا طوق ثمة .
--> ( 1 ) فإن أنت مع كون ضميرا مرفوعا استعير في مكان المجرور .