اسماعيل بن محمد القونوي

424

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واختاره أكثر المفسرين وقيل الخطاب للمؤمنين بطريق الالتفات والمراد بما أنتم عليه ما هو المراد في كون الخطاب للجميع إذ يجوز نسبة إلى أحد الفريقين ما يجوز نسبته إليهما جميعا ( وقرأ حمزة والكسائي حتى يميز هنا وفي الأنفال بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء وتشديدها والباقون بفتح الياء وكسر الميم وسكون الياء ) . قوله : ( وما كان اللّه مريدا ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر وإيمان ولكنه يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات أو ينصب له ما يدل عليها ) أو اللام زائدة والأول مختار البصريين والثاني مذهب الكوفيين والخطاب للمخلصين تشريفا لهم وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران : 179 ] إشارة إلى كيفية وقوع اطلاعهم على علم الغيب والمنفي اطلاع علم الغيب بدون وحي أو بلا نصب دليل والمثبت اطلاقه بالوحي أو بنصب دليل يدل على الغيب أي على المغيبات مطلقا سواء علم ما في القلوب أو لا وذلك الدليل من العلامات التي تدرك بالفراسة الصائبة كمعرفة نفاق ابن أبي ببعض امارات صدرت منه كفراقه عن عسكر الإسلام وقوله لو نعلم قتالا لاتبعناكم وفي تقرير المص إشارة إلى أن قوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي [ آل عمران : 179 ] الآية استدراك بطريق الكناية كأنه قيل ولكن اللّه يطلعكم على الغيب بالوحي أو بنصب ما يدل عليه فقوله أو ينصب الخ عطف على قوله فيوحي أي أو ينصب اللّه تعالى له أي لمن يشاء ما يدل على المغيبات ولا يبعد أن يكون هذا إشارة إلى الوجه الثاني من وجهي التمييز أعني الأمر بالتكاليف كما أن الأول إشارة إلى الأول من وجهي التمييز . قوله : ( بصفة الإخلاص ) إن خص الخطاب للمخلصين ففيه تعريض للمنافقين أي داوموا على الإيمان بصفة الإخلاص وإنما جمع الرسول لأن التصديق « 1 » به عليه السّلام إنما يعتبر إذا كان مقارنا بتصديق سائر الرسل أي الأنبياء كافة وأما التعميم في الاجتباء فللتنبيه على أن ذلك عام وليس من خصائصه عليه السّلام والفاء في آمنوا للدلالة على أن ما قبله سبب للأمر بالإيمان . قوله : ( أو بأن تعلموه وحده مطلعا على الغيب ) الظاهر أن الإيمان لغوي . قوله : ( وتعلموهم عبادا ) ناظر إلى الإيمان بالرسول . قوله : ( مجتبين ) بوزن مصطفين مبنى ومعنى . قوله : ( لا يعلمون لا ما علمهم اللّه ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم ) لا يعلمون أي الغيب ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم أي في أمر الدين لا في أمر الدنيا واجتهاد الأنبياء من قبيل الوحي لأنه مأمور به وتقرره إنما هو بتقرير اللّه تعالى . قوله : ( روي أن الكفرة قالوا إن كان مجد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر منا فنزلت ) رواه ابن جرير عن السدي وأما المذكور بعده فقال السيوطي لم أقف عليه كذا قيل .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن لفظ من في مِنْ رُسُلِهِ بيانية لا هو تبعيضية كما قيل .