اسماعيل بن محمد القونوي

415

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والتوكل عليه راجين نصرته وهذا التثبيت هو زيادة الإيمان إذ الدوام على الأمر زيادة في الأمر فالزيادة بهذا المعنى حقيقة منه تعالى وهذا أحد تأويلات زيادة الإيمان فقوله وزيادة الإيمان عطف تفسير للتثبيت قوله والتصلب عطف على المبادرة وكذا الإظهار قوله وبالحفظ عطف على التوفيق أو على التثبيت وفي هذا البيان إشارة إلى أن هذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها وإلى أن ما نالوه إنما هو بمحض فضل اللّه تعالى : يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ . قوله : ( وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به ) تحسير بالحاء المهملة أي إيقاعهم في حسرة وندامة والقول باحتمال الخاء المعجمة أي نسبة إلى الخسران ضعيف إذ المناسب للمقام هو الأول مع أن هذه النسخة غير موجودة قوله حيث حرم بيان وجه التحسير وحرم مبني للفاعل من الثلاثي أي جعله محروما . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 175 ] إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) قوله : ( يريد به المثبط « 1 » نعيما أو أبا سفيان والشيطان خبر ذلكم وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبر ) المثبط فصيغة البعد للتحقير نعيما إن حمل الناس على نعيم لكن هذا مرجوح عند المص فلم قدمه أو أبو سفيان لأنه سبب التثبيط وإن لم يكن المراد بالناس ذلك ولم يتعرض احتمال ركب عبد قيس لعدم ملائمته افراد الشيطان لكن يختل النظم إذا حمل الناس على ركب عبد قيس فالوجه أن يراد بالشيطان الجنس واقعا على الكثير حين أريد به ركب عبد قيس والشيطان خبر ذلكم لأن المراد بالشيطان مثل الشيطان فيكون استعارة يصح الحمل على ذلك وما بعده وهو يخوف أولياءه بيان لشيطنته ولذا ترك العطف وهذا الوجه أولى لأن كون ذلكم شيطانا إنما يستفاد منه ولذا قدمه ثم جوز كونه صفة ادعاء بأن شيطنته معلومة فمحط الفائدة الإخبار بأنه يخوف أولياءه . قوله : ( ويجوز أن يكون الإشارة إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة ) فيه نوع تكلف ولذا أشار إلى ضعفه يعني إبليس فلا استعارة في الشيطان لأنه علم إبليس بالغلبة لكن يحتاج إلى تقدير المضاف وجعل قولهم قوله : وفيه تحسير للمتخلف أي في قوله : وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ [ آل عمران : 174 ] معطوفا على قوله : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 174 ] وفضل على سبيل التكميل وتذييل الآية بقوله : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [ آل عمران : 174 ] مع التصريح بالاسم الجامع وإسناد ذو فضل إليه ووصفه بعظيم تحسير وإيذان بأن المخلفين فوتوا على أنفسهم أمرا عظيما لا يكتنه كنهه وهم أحقاء أن يتحسروا عليه تحسرا ليس بعده تحسر فإن تنكير تحسير للتعظيم أي تحسير عظيم لا يقادر قدره ومعنى التحسير الإيقاع في الحسرة أي وفيه إيقاع للمتخلف في حسرة عظيمة . قوله : على تقدير مضاف إنما احتيج حينئذ إليه لأن قول نعيم ليس نفس الشيطان بل هو قول الشيطان فلفظ الشيطان على هذا حقيقة والتجوز في إضافة القول المقدر إليه بخلاف ما إذا كان

--> ( 1 ) أي المتخلفين أو المسلمين إن أريد مطلق التشبيط سواء عليه التشبط والتأخر .