اسماعيل بن محمد القونوي

408

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حيث اختير صورة الجملة وصدرت بكلمة التحقيق وأورد اسم الجلال الدال على جميع الصفات الكمال وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لإفادة القصر ذكر الأجر بمقتضى الوعد كأنه حقهم ويلائمه ذكر لا يضيع وذكر المؤمنين للإشارة إلى علة الحكم وإلى عموم التبشير غير مختص بالشهداء وإن هذه الجملة كالتأكيد لما قبلها . قوله : ( وقرأ الكسائي بالكسر على أنه استئناف ) أي غير عطف على فضل كما في الأول لأنها حينئذ غير مؤول بالمفرد وعطف الجملة على المفرد غير حسن وتأويل فضل بالجملة لا مساغ له لكونه مجرورا وتأويل فرحين بالجملة لعطف يستبشرون عليه لعدم المانع . قوله : ( معترض « 1 » دال على أن ذلك أجر لهم على إيمانهم مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة ) معترض أي تذييل مقرر لما قبله ولذا قال دال الخ أجر لهم أي بناء على الوعد وأما كونه فضلا لعدم الواجب عليه وجه الدلالة أن التعليق بالمشتق قوله مشعر الخ . وهذا الإشعار بناء على مفهوم المخالفة وعن هذا لم يذكر هذا في الكشاف قوله أعماله أي أعماله الصالحة محيطة أي في الدنيا والآخرة وأجوره أي أجوره الموعودة على تلك الأعمال مضيعة لعدم شرط صحة أعماله وهو الإيمان الذين استجابوا وسيجيء الفرق بين أجابوا واستجابوا قريبا . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 172 ] الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) قوله : ( صفة المؤمنين ) فالمؤمنون هنا من استجاب اللّه ورسوله من إصابة القرح فلا يعم كل مؤمن بعبارته لكن يعمه بدلالة النص فلا ينافي ما ذكرنا آنفا من العموم وغير مختص بالشهداء . قوله : ( أو نصب على المدح ) والكلام فيه كالكلام في الصفة ولم يذكر كونه رفعا على المدح لأنه يحتاج إلى الخبر المحذوف لكن لا استبعاد فيه . قوله : ( أو مبتدأ خبره للذين ) أي جملة للذين فإن للذين خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر والجملة خبر الذين . قوله : ( بجملته ومن للبيان والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأن إيمان له مضيع وهو معنى قوله مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة . قوله : بجملته أي خبره هذا الكلام بجملته . قوله : والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل أي المقصود من وصفهم بالإحسان والتقوى مدحهم بهما والتعليل بأن استحقاقهم الأجر العظيم لاتصافهم بهذين الوصفين وليس

--> ( 1 ) وليس المراد بالاعتراض هنا ما يقع بين كلامين متصلين بل بمعنى التذييل فيقع في آخر الكلام وهو اصطلاح البعض .