اسماعيل بن محمد القونوي

400

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كقوله على جوده لضن بالماء حاتم ) استشهاد على جواز إبدال الظاهر من المضمر بدل الكل بقول الفرزدق حيث جعل حاتما بدل من ضمير جوده وفاعل ضن أي أبخل ضمير راجع إلى حاتم في المصراع السابق هو على حالة لو أن في القوم حاتما على جوده الخ قيل وتمام الشعر : فلما تصافتا الإداوة أجهشت * إلى غضون العنبري الجراضم فجاء بجلود له مثل رأسه * ليشرب ماء القوم بين الصرائم على حالة لو أن في القوم حاتما * على جوده قد ضن بالماء حاتم بجر حاتم بدلا من ضمير جوده لأن القوافي مكسورة والتصافي اقتسام الماء بالحصص عند ضيق الماء وذلك يكون بحجر صغير يسمي مقلة على وزن دفعة لشرب قدر ما يغمره أي يعطي الرجل قدر ما يغمره والإداوة المطهرة والإجهاش التفزع إلى الغير مع التهيؤ للبكاء كالصبي إلى الأم والغضون مكاسر الجلد يعني لما اقتسمنا الماء عند ضيقه تفزع إلى مكاسر جبين العنبري أي الرجل المنسوب إلى بني عنبر الجراضم بضم الجيم والراء المهملة وألف وضاد معجمة فميم الأكول وواسع البطن والصرائم جمع صريمة وهي منقطع الرمل ويقل فيه الماء فجاء بجلود ليجعله مقلة كرأسه في العظم ليشرب ماء القوم بين الصرائم أي بين مواضع هن منقطع الرمل وإنما أسند التفزع إلى الجبين لأن أثر الفزع يظهر فيه . قوله : ( أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم ) أي اللام أجلية وليس إخوانهم مخاطبين بهذا القول بل هو في شأنهم والمعنى الذين قالوا في حق إخوانهم وشأنهم . قوله : كقوله : على جوده الضن بالماء حاتم بجر حاتم على أنه بدل من الضمير المجرور في علي جوده بدل المظهر من المضمر المصراع الأول : على حالة لو أن في القوم حاتم فجر حاتم إما لاتباع القوافي المذكورة في الأبيات السابقة أو البدلية والأول ضرورة لا يصار إليه مع وجود الوجه العربي وقوله على جوده حال أما من حاتما والضمير المستتر في قوله في القوم والاستشهاد به لمجرد التمثيل والتنظير لإبدال المظهر من الضمير المجرور المتصل وليس فيه معنى التجريد لأن التجريد إنما يكون بأحرف معينة ذكرها صناع علم البديع والفصحاء السليقيون في باب التجريد . قوله : من أقاربهم أو من جنسهم لم يقل أو من أهل مذهبهم كما قاله فيما تقدم لكونه احتمالا مرجوحا للارتكاب في توجيهه إلى تكلف على ما ذكرنا هناك .