اسماعيل بن محمد القونوي
4
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ساكنة الإعجاز على حكم الوقف سواء جعلت اسما للقرآن أو السورة المصدرة بها أو أسماء اللّه تعالى أو مسرودة على نمط التعداد فمعنى أن يوقف أن يعامل معاملة الوقف فلذا قال فيما سيأتي فإن الميم في حكم الوقف لا أن حقها أن يوقف عليها بالفعل إذ الوقف ليس بواجب في موضع من القرآن ولا حقه ولذا قيل وإن لزمها التقاء الساكنين لما أنه مغتفر أي جائز في باب الوقف وسيجيء بيانه من المص . قوله : ( لإلقاء حركة الهمزة عليها ) علة لقوله وإنما فتح الميم وهذا هو المختار عنده وهو مذهب المبرد وقوله عليها أي على الميم وحذفت الهمزة ولم يذكره لظهوره وأشار إليه بقوله وأسقطت أي الهمزة . قوله : ( لتدل على أنها ) أي الهمزة ( في حكم الثابت ) ببقاء حركتها هذا علة للإلقاء قوله ( لأنها ) أي الهمزة ( أسقطت للتخفيف ) وكل شيء أسقط للتخفيف فكأنه ثابت فإبقاء حركتها كالإبقاء لها قوله ( لا للدرج ) إذ لو أسقطت للدرج لا يتصور نقل حركتها إذ نقلها موقوف على ثبوتها « 1 » وثبوتها موقوف على ثبوت الهمزة فالمراد بالدلالة في قوله لتدل الدلالة الآنية إذ كون الهمزة في حكم الثابت علة للإلقاء في الخارج . قوله : ( فإن الميم في حكم الوقف ) هذا دليل على أن إسقاط الألف لا للدرج لأنه إنما يكون إذا كان الحرف الذي قبل الساقط لا يكون في حكم الوقف فإذا كان في حكم الوقف لا يكون الإسقاط للدرج بل للتخفيف . قوله : ( كقولهم واحد اثنان ) أي كما نقلت حركة همزة اثنان إلى دال واحد لتدل عليها ( بإلقاء حركة الهمزة على الدال ) . قوله : ( لا لالتقاء الساكنين ) عطف على قوله لإلقاء حركة الهمزة وإشارة إلى رد ما إلى ذلك في حذفها في الدرج لأن ذلك حذف على قياس قوله فإن الميل في حكم الوقف تعليل لكون إسقاط الهمزة لا للدرج لأن الإسقاط للدرج إنما يكون في الوصل لا في الوقف والوقف ينافي الوصل وبالعكس . قوله : كقولهم واحد اثنان أي كقولهم على وجه التعداد واحد اثنان بكسر دال واحد فإن تلك الكسرة همزة اثنان ألقيت إلى الدال ليدل على أن همزة اثنان في حكم الثابتة لأن إسقاطها للتخفيف لا للدرج لأن المقام ليس مقام الدرج بل مقام القطع لأن كل كلمة في التعداد تنقطع ثم يبتدأ بأخرى . قوله : لا لالتقاء الساكنين عطف على لالقاء حركة الهمزة أي إنما فتحت الميم لالقاء حركة الهمزة عليها لا لالتقاء الساكنين اللذين هما الياء والميم لأن ذلك مغتفر في باب الوقف فهي حركة الهمزة المحذوفة لا الحركة التي هي لضرورة التقاء الساكنين .
--> ( 1 ) أي ثبوت الحركة وثبوت الحركة موقوف على ثبوت الهمزة ولو حكما فلو أسقطت للدرج لم يثبت الهمزة بخلاف ما لو أسقطت للتخفيف فإن الهمزة حينئذ كالثابت .