اسماعيل بن محمد القونوي

398

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

احتمال إذ السوق بيان قولهم المشعر لنفاقهم كما مر وكما سيجيء من قوله : يَقُولُونَ [ آل عمران : 167 ] الآية ولهذا مرضه وأيضا فيه تكلف . قوله : ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ [ آل عمران : 167 ] الآية يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطىء قلوبهم ألسنتهم بالإيمان ) استثنائية مقررة لمضمون ما قبلها من ظهور كفرهم ونفاقهم بأمارات وعلامات وما عبارة عن القول الخبري ولما كان الخبر دالا على الحكم الذهني وهم حاكمون بخلاف ما دل عليه كلامهم أخبر سبحانه وتعالى ذلك ونص على أنهم قائلون بمال ليس في اعتقادهم فالمثبت القول الملفوظ والمنفي الاعتقاد والحكم الذهني فقول المصنف لا يواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان إشارة إلى ما ذكرناه قوله ألسنتهم إشارة إلى أن المراد بالأفواه الألسنة مجازا وإطلاق قوله يظهرون الخ تنبيه على أن قوله يقولون بأفواههم بيان حالهم مطلقا لا في هذا اليوم فقط ولذا أطلق في النظم الجليل ولم يقيد بيومئذ مثل ما سبق ولذا فصل عما سبق على أنه استئناف وكونه حالا من ضمير أقرب ضعيف لأنه يقتضي كون يقولون بيان حالهم في ذلك اليوم وقد عرفت أنه بيان حالهم مطلقا . قوله : ( وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصغير ) على حد ولا طائر يطير بجناحيه لأن القول إنما يكون باللسان حقيقة وأما الكلام النفسي فإطلاق القول عليه مجاز فلا يقال إن بيان أنه كلام لفظي لا نفسي إذ المجاز لا يقاوم الحقيقي وإلا فلا يوجد تأكيد أصلا مع أن فائدة التأكيد دفع احتمال المجاز قوله وتصغير أي تحقير لقولهم إذ لا حقارة للقول فوق أن لا يتجاوز الفم وأن لا يكون له معنى فيكون ملحقا بأصوات البهائم فقول الكشاف وذكر الأفواه مع القلب تصوير لنفاقهم وإن إيمانهم موجود في أفواههم معدوم في قلوبهم مآل ما ذكره المص كما أوضحناه . قوله : ( من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب قوله : تأكيد وتصوير أما التأكيد فلأنه من باب قولهم رأيته بعيني وسمعته بإذني فإن من المعلوم أن الرؤية بمعنى الإبصار والسمع لا يكونان إلا بالعين والأذن فلما قيل بعدهما بعيني وبإذني جاء التأكيد وكذا القول اللفظي لا يكون إلا بالفم وأما التصوير فلإفادة بأفواههم تصوير ما قالوا بصورة القول المشاهد الصادر عن آلته التي هي الفهم . قوله : فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب الخ تعليل لكون اللّه أعلم وفي الكشاف لأنكم تعلمون بعض ذلك علما مجملا بأماراته وأنا أعلم ذلك كله علم إحاطة بتفاصيله وكيفياته هو مذهب علماء الدين مخالف لرأي الفلاسفة والمعتزلة في علمه تعالى فإنهم يقولون اللّه تعالى يعلم الجزئيات على وجه كلي لا على وجه جزئي فالزمخشري خالف المعتزلة في هذه المسألة .

--> - تعلقهما بعامل بعد تقييده بالآخر نحو أكلت من ثمره ومن تفاحه أو بكون الثاني تابعا للأول ببدلية ونحوها فليس من باب تعلق الجارين بعامل واحد حقيقة .