اسماعيل بن محمد القونوي

389

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

محذوف أي أمن اتقى فاتبع اختير الفاء لتوجيه الإنكار إلى ترتب توهم المساواة بين الفريقين على ما ذكر من حال الغال كأنه قيل أبعد انكشاف الحال يكون من واظب الطاعات كمن اجترح المنكرات وفي اختيار الاتباع من المبالغة ما لا يخفى ( رجع ) . قوله : ( بسخط ) أي بسخط عظيم لا يعرف قدره ولذا اختير هنا الإطناب « 1 » وفي الرضوان الإضافة تعظيما للمضاف . قوله : ( بسبب المعاصي ) كالغلول ففيه تأكيد نفي الغلول بالاحتمالين عنه عليه السّلام ببيان أنه عليه السّلام أمام المتبعين برضوان اللّه تعالى والغال من المستحقين بغضب من اللّه فبينهما تناف فحينئذ ظهر الارتباط بما قبله . قوله : ( وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ ) [ آل عمران : 162 ] كلام مستأنف مسوق لبيان حال العاصين في العقبى إثر بيان حالهم في الدنيا وأما العطف على باء بسخط فليس بحسن . قوله : ( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) [ آل عمران : 162 ] تذييل وأما كونه معطوفا على جهنم بتقدير مقول في حق مأواهم بئس المصير فتكلف . قوله : ( الفرق بينه وبين المرجع ) لما كان المصير بمعنى المرجع أشار إلى الفرق بينهما . قوله : ( إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع ) لأن الصيرورة للانتقال من حال إلى حال ولذلك اختير هنا المصير لأن حالتهم الأولى وهي حالهم في الدنيا وفراغهم من عذاب جهنم قبل دخولها يخالف ذلك ولم يذكر في مقابلته الجنة لأن رضوان اللّه أكبر والتعبير به مستلزم لكل نعيم وأيضا إن ذكرت قبل الفريق الثاني لزم الفصل بين الفريقين وإن ذكرت بعد ذكر الفريق الثاني لزم الفصل بين ذكر الفريق وحاله واللف والنشر في مثل هذه غير متعارف . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 163 ] هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) قوله : ( شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذوو أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 162 ] دليل على ذلك . قوله : إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع وجه ذلك أن في صار معنى الانتقال من حال إلى حال وضعا نحو صار العصير خلا بخلاف رجع فإنه ليس في وضعه معنى الانتقال المذكور فإن الرجوع عود إلى عين ما كان عليه من الحال . قوله : شبهوا بالدرجات فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة والأصل هم كالدرجات في التفاوت كما في قوله : انصب للمنية تعتريهم * رجال أم هم درج السيول

--> ( 1 ) لأن قوله بسخط من اللّه بالنسبة إلى سخط اللّه بالإضافة اطناب .