اسماعيل بن محمد القونوي

387

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت ) وجه المبالغة ما مر من أن الخبر آكد في الطلب والطلائع الجواسيس على العدو طليعة واحد منهم وقد يطلق على الجماعة أيضا قوله ولم يقسم للطلائع الخ فالنهي عما سيأتي لا عن الذي مضى . قوله : ( فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ومبالغة ثانية ) تغليظا أي بالنسبة إلى الأمة فإن نهي النبي عليه السّلام مستلزم لنهي أمته والتغليظ « 1 » بالنسبة إليهم وإن كان تلطيفا بالنسبة إليه عليه السّلام لكنه لظهور المراد تسامح فقال وأما المبالغة في النهي عن الرسول عليه السّلام ألا يرى أن قوله تعالى : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [ البقرة : 147 ] ظاهره نهي الرسول والمراد أمته وله نظائر كثيرة ومبالغة ثانية والمبالغة الأولى النهي بصيغة الخبر كما مر . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب أن يغل على البناء للمفعول والمعنى وما صح له إن يوجد غالا أو أن ينسب إلى الغلول ) أن يغل من الأفعال وهمزته إما للوجدان قوله إن يوجد غالا إشارة إليه أو للنسبة إلى الغلول كالكذبة إذا نسبه إلى الكذب وإليه أشار بقوله أو ينسب إلى الغلول وفي هذه القراءة إما نفي بمعنى ما صح له أن يوجد الخ أو المبالغة في النهي لكن قوله وما صح له أن يوجد الخ ظاهر في النفي . [ هود : 17 ] ومن هذا الأسلوب قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : 187 ] قال الزمخشري كني عن مباشرة النساء بالرفث استهجانا لما وجد منهم قبل الإباحة قيل فيه نظر لأن قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] وقوله : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ [ هود : 17 ] من باب التعريض فلا يكون التقبيح متعلقا به صلّى اللّه عليه وسلّم وفي قوله : « أحل لكم الخطاب للمؤمنين » قال بعضهم والأولى أنه تعظيم لجانبه حيث عد أدنى زلة منه غلولا أقول ما في الآية من باب التأديب الممزوج باللطف حيث لم يقل ما كان لك أن تغل على الخطاب بل قيل ما كان لنبي أن يغل أتى بنبي منكرا غير معين والمعنى ما صح لنبي من أنبياء اللّه أن يغل فيكون نهيا للعام فيستفاد منه ضمنا نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم وأيضا في التعبير عن ذلك النهي بنفي صحة صدور النهي عنه لا سيما بتصوير النهي بصورة الخبر لطف لا يخفى حيث لم يقل لا تغلل بل قيل فيه ما كان لنبي أن يغل فإن فيه تعظيما لجانبه لإفادته أنه لا يليق بمثلك أن يصدر عنه غلول ففي هذا النهي لطف بهذين الوجهين . قوله : ولم يقسم للطلائع جمع طليعة وهي طائفة من الجنس يبعثون ليطلعوا طلع العدو وكالجواسيس . قوله : والمعنى وما صح أن يوجد غالا فيكون من أغل والهمزة للوجد أن نحو أحمدته أي وجدته محمودا وأحييت الأرض أي وجدتها حية بالنبات ونحو قول عمرو بن معدي كرب يا بني سليم قاتلناكم فما أجبناكم وسألناكم فما أبخلناكم أي فما وجدناكم جبناء وما وجدناكم بخلاء . قوله : أو أن ينسب إلى الغلول فمعنى أغل زيدا نسبه إلى الغلول والهمزة للنسبة نحو أجهلته بمعنى نسبته إلى الجهل وهو يجيء بمعنى وجدته جاهلا أن حمل الهمزة فيه على الوجدان .

--> ( 1 ) وقيل تعظيما لشأنه عليه السّلام حيث سمي أدبي زلة منه غلولا وبعض شراح الكشاف ادعى أن لفظة التغليظ قبيحة فالوجه ما ذكر في أصل الحاشية .