اسماعيل بن محمد القونوي
381
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ما استفيد من قوله : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ [ آل عمران : 157 ] من سعة رحمته والمعنى إذا وسعت رحمته كل شيء فبرحمة عظيمة . قوله : ( لِنْتَ لَهُمْ ) « 1 » [ آل عمران : 159 ] فالتنوين للتفخيم . قوله : ( أي فبرحمة وما مزيدة للتأكيد والدلالة على آن ليه لهم ما كان إلا برحمة من اللّه ) للتأكيد أي لتأكيد كون الرحمة من اللّه تعالى فقط والحصر مستفاد من تقديم الجار والمجرور وزيادة ما لزيادة الدلالة على الحصر فإن التقديم قد يخلو عن الحصر وزيادة ما لدفع هذا الاحتمال ولتأكيد الحصر وإلا لم يعدوا زيادة ما ونحوها من أداة الحصر هذا مراد الزمخشري وتبعه المص . قوله : ( وهو ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق بهم ) وهو أي الرحمة والتذكير باعتبار الخبر أو تاء الرحمة لا تمحض لها في التأنيث على جأشه الجأش بالهمزة روع القلب إذا اضطرب عند الفزغ يقال فلان رابط الجأش وربطه قوي القلب كأنه يربط نفسه عن الفرار لشجاعته وربط تعالى على قلب النبي عليه السّلام كناية عن جعله إياه بحيث لا يضطرب عن المكروه بل يتحمله فقوله والتوفيق للرفق بهم كالتفسير له والمراد بالرحمة هنا التوفيق للرفق . قوله : وما مزيدة للتأكيد والدلالة على أن لينه ما كان إلا برحمة من اللّه قيل هذا من باب اللف التقدير لأن الكلام لا يصح إلا بتقدير محذوف إذ الحصر لا يستفاد من زيادة ما وظاهر كلامه أن الحصر مستفاد منها فالتقدير ما مزيدة والجار والمجرور مقدم على لنت للتوكيد والدلالة على أن لينه ما كان إلا برحمة من اللّه ليكون قوله للتوكيد علة لزيادة ما قوله والدلالة علة لتقديم الجار والمجرور . قوله : وهو ربطه على جأشه الجأش بالهمز الرواع والاضطراب الحاصل في القلب والمراد هنا القلب فهو من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل وربط القلب عبارة عن التثبيت كأنه تعالى يربط نفسه عن الاضطراب والغضب عليهم المعنى برحمة فائضة من اللّه قال الجوهري يقال فلان رابط الجأش أي شديد القلب كأنه يربط نفسه عند الفرار لشجاعته والمراد هنا تثبيت قلبه على الرفق بهم وترك الغضب عليهم أي ربط اللّه على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو عبارة عن جعله بحيث يتحمل المكروه قاسيه بإضافة القاسي إلى فاعله أي قاسي القلب قد فرق بين الفظ وغليظ القلب حيث فسر الفظ بسيىء الخلق والجافي والجفاء ترك حسن العشرة وغليظ القلب بقاسي القلب والقسوة عدم تأثر القلب عن شيء . قوله : وتوفيقه للرفق بهم يعني أن قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [ آل عمران : 159 ] في هذا المقام أفاد فائدتين إحديهما ما يدل على شجاعته عليه الصلاة والسّلام والثانية ما يدل على رفقه والتلطف بهم وذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثبت حتى كر إليه أصحابه مع أنه شج وكسرت رباعيته ثم ما زجرهم ولا عنفهم على الفرار بل آساهم في الغم كما قال فأثابهم غما بغم .
--> ( 1 ) تلوين للخطاب للرسول لأن ما ذكر بعده خاصة به عليه السّلام بخلاف ما تقدم فإنه عام .