اسماعيل بن محمد القونوي

370

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو لما قتل من قتل منا في هذه المعركة ) فيكون إسناد القتل إلى القائلين مجازا عقليا لكونهم مع المقتولين وإن لم يرضوا به فإن الرضاء ليس بشرط في الإسناد المجازي على الصحيح ولعله أخره لعدم الرضاء وإلا فالمجاز العقلي لكونه أبلغ من المجاز اللغوي أولى بالتقديم . قوله : ( لخرج الذين قدر اللّه عليهم القتل وكتب في اللوح المحفوظ ) البروز الخروج قدر اللّه معنى كتب عليهم وكتب في اللوح المحفوظ ظاهره أن كتب مستعمل في المعنيين القضاء في الأزل والكتب في اللوح المحفوظ ولك أن تقول القضاء ثابت بالاقتضاء والكتب في اللوح ثابت بعبارة النص . قوله : ( إلى مصارعهم ) التي قدر اللّه تعالى قتلهم فيها أشار إلى أن المضاجع مستعارة للمصارع على سبيل التهكم . قوله : ( ولم تنفع الإقامة بالمدينة ) لأنه يخلق سببا وداعيا إلى الخروج على وفق تقديره في علمه الأزلي فيضطرون إلى الخروج إلى ذلك المحل فلا ينفعكم عدم الخروج إلى أحد وقعودكم في البيوت وهذا رد بليغ وتوبيخ جسيم على مقالاتهم الفاسدة الخاطئة . قوله : ( ولم ينج منه أحد فإنه قدر الأمر ودبره في سابق قضائه لا معقب لحكمه ) والمعقب ما يجيء عقيب الشيء ومعنى لا معقب لحكمه لا يأتي بعده ما يغيره والحكم بمعنى القضاء والقضاء الإرادة الأزلية والمراد بكونهم في بيوتهم لو لم يخرجوا عن المدينة بجملتهم للقتال وهو لا ينافي خروج بعضهم لأمر آخر وأيضا الكلام مبني على الفرض فلا إشكال بأنه كيف يكونون جميعا في بيوت المدينة مع بروز المقتولين لأحد . قوله : ( وليمتحن اللّه ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق ) أشار إلى أن الامتحان مجاز عن الإظهار لكونه لازما له ولذا أوقع على ما في صدوركم . قوله : ( وهو علة فعل محذوف أي وفعل « 1 » ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز قوله : أي وفعل ذلك فيكون جملة فعلية معطوفة على الجملة الفعلية المتقدمة من قوله عز وجل : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ [ آل عمران : 152 ] وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ فَأَثابَكُمْ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ أي وفعل جملة ذلك ليبتلي ما في صدوركم . قوله : أو عطف على محذوف فحينئذ يكون عطف علة على علة بخلاف الأول فإنه عطف معلول على معلول عطف العام على الخاص . قوله : ولبرز النفاذ والقضاء وجدت في نسخ نظرت إليها لبرز على لفظ الواحد والأولى لبرزوا على لفظ الجمع فكأنه أراد حكاية ما ذكر في الآية والمقصود أن يقول في البيان لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم لنفاد القضاء والابتلاء أو لمصالح جمة وللابتلاء لكن اقتصر من تلك الجملة على لبرز روما للاختصار .

--> ( 1 ) من الشدة والخوف والغم وكسر رباعيته عليه السّلام .