اسماعيل بن محمد القونوي
361
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على قراءة الخطاب فقيل إنه مشكل إذ يصير المعنى اذكر يا محمد إذ تصعدون لما فيه من خطابين بدون عطف والجواب أن اذكر خطاب عام لمن يصلح أن يكون مخاطبا فيكون حاصله اذكروا إذ تصعدون وهذا الاحتمال مع ما فيه من الاحتياج إلى التمحل مستغنى عنه حيث كان المذكور صالحا للجواب . قوله : ( أي لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره ) أي لا يلتفت أحد لأحد يعني أنه من لوى بمعنى عطف والمراد به وقف وانتظر لأن من شأن المنتظر أن يلوي عنقه فذكر اللازم وأريد الملزوم . قوله : ( كان يقول إلى عباد اللّه ) أي اقبلوا إلي يا عباد اللّه إنما قال هذا ترغيبا للإقبال إذ من شأن عباد اللّه أن ينصر رسوله لا سيما في وقت الابتلاء والامتحان مع ملازمة التكلان كما أن التعبير بالرسول للإشعار بأن دعوته بالوحي وأن الإجابة لازمة وفيه توبيخ عظيم لمن تفرق من المؤمنين . قوله : ( أنا رسول اللّه من يكر فله الجنة ) إفادة لهم أن ما قيل « 1 » في حقي أرجاف وأني في سلامة ونجاة ومعنى من يكر من يرجع إلى مقاتلة العدو فله الجنة بلا حساب ولا مؤاخذة . قوله : ( في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ) والمراد الساقة من العسكر وحاصله أي من خلفكم يقال جاء فلان في آخر الناس إذا جاء خلفهم . قوله : ( عطف على صرفكم ) فالفاء السببية داخلة على المسبب إذ الصرف سبب لهذه الإثابة وطول الفصل لا يضر إذ الفاصل ليس بأجنبي ويرجحه ما ذكرنا من أن الصرف سبب لهذا الابتلاء وأما العطف على تصعدون فضعيف . قوله : ( والمعنى فجازاكم اللّه ) معنى فأثابكم فإن الإثابة هي الجزاء لكم الظاهر أنه تهكم . قوله : ( عن فشلكم ) والمتبادر منه أن الخطاب لمن خالف الرسول عليه السّلام لكن الظاهر أن الخطاب عام والعتاب خاص بالمخالفين . قوله : ( وعصيانكم ) إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( غما متصلا بغم ) « 2 » أي الباء للمصاحبة والإلصاق . قوله : غما متصلا بغم تفسير لقوله غما بغم فعلى هذا الباء في بغم للمصاحبة على أن التكرير للاستيعاب كقوله : فَارْجِعِ الْبَصَرَ [ الملك : 3 ] كرتين ولذا عدد أشياء كثيرة من القتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) فلا يقال إن فائدة الخبر غير ظاهر . ( 2 ) بل إثابة الغم سبب الحزن .