اسماعيل بن محمد القونوي
359
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهذا أولى من عكسه قدمه ليقارن قوله وعصيتم لأن العصيان صدر منهم وإن أسند إلى الكل مجازا كما عرفته وقيل لكثرته ولا يفيد التقديم لأن مريد الآخرة كثير بحسب العدد والشرافة والمراد بالمركز مكانهم الذي أمرهم النبي عليه السّلام بلزومه وإقامته ما دام الحرب باقيا قوله للغنيمة أي لأخذ الغنيمة وهي المراد بالدنيا هنا . قوله : ( ومنكم من يريد الآخرة ) تعرض له توضيحا لقوله : وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 152 ] ( وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول عليه السّلام ) . قوله : ( ثم كفكم عنهم حتى حالته الحال فغلبوكم ) بعدم النصرة جزاء للمخالفة وسبب هذا الكف طلب الدنيا بعمل العقبى وعموم الكف لأن جزاء إساءة المسئ عام له وللمحسن ابتلاء ورفعا للدرجة وناهيك قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً [ الأنفال : 25 ] الآية قيل فلما رأى المشركون حال الرماة حملوا عليهم من قبل الشعب وقتلوا أمير الرماة ومن معه من أصحابه وإلى ذلك أشار بقوله حتى حالت الحال أي تحولت وانقلبت الحال أي حال الظفر أو حال الانهزام ثم صرفكم عطف على الجواب المحذوف كما اختاره المص وإن جعل حتى حرف جر بمعنى إلى متعلقة بقوله : صَدَقَكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 152 ] لتضمنه معنى النصر يكون ثم صرفكم عطفا على قوله : صَدَقَكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 152 ] . قوله : ( لِيَبْتَلِيَكُمْ ) [ آل عمران : 152 ] أي ليعاملكم معاملة المختبرين بالمصائب وفيه استعارة تمثيلية قد مر تحقيقها في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ [ البقرة : 155 ] الآية . قوله : ( على المصائب ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها ) الأولى بالمصائب وصيغة الجمع لكثرة القتلى الشهداء والجروح ونهب الأموال وتشتت البال حتى توحش منها العباد والبلاد بل الشجر والدواب . قوله : ( وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ) [ آل عمران : 152 ] الخطاب للمخالفين نبه عليه بقوله لما علم من ندمهم على المخالفة لكن أسند إلى الجميع لما ذكرنا وفيه بيان أن مصاحبة العاصين سرى شآمتها المطيعين . قوله : ( تفضلا ) أي رحمة . قوله : ( ولما علم « 1 » من ندمهم على المخالفة ) فيه استدراك على صاحب الكشاف قوله : تفضلا معنى التفضل مستفاد من العفو لأن العفو إنما يكون لمن يستحق العقوبة فعفو من استحق العقوبة تفضل من العافي قوله بالعفو أو في الأحوال كلها والمذكور في وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ [ آل عمران : 152 ] هو فضل مطلق غير مقيد بشيء يحتمل الخصوص والعموم أما تخصيصه أولا بالعفو فلدلالة قوله عز وجل : وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ [ آل عمران : 152 ] عليه وأما
--> ( 1 ) أي أن العفو إما مجرد التفضل من غير نظر إلى ما يصدر عنهم من الندم على المخالفة أو التفضل بسبب -